كلمة الصليب محبّة

وعدالله رسام –

كلمة الصليب هي أجمل كلمة لغة حب حقيقي لا يفهمها كثيرون، لأنّ لغة الصليب جنون للذين يذهبون إلى هلاك أنفسهم، أمّا بالنسبة لنا الذين يذهبون إلى خلاصهم فهي قوّة اللّه.(1 كورنثوس 1: 18).

نجد في لغة الصليب صعوبة في سماعها وممارستها، لأنّنا نفتكر ونستحضر أمامنا الخوف من الآلام التي نتعرّض لها في حياتنا المسيحيّة. في الواقع، الجميع يعانون من معاناة هذه الآلام ولكن يختلف عيش هذه المعاناة بطريقتين:-

هناك معاناة عن طريق المحبّة، ومعاناة دون محبّة. من يعاني بمحبّة يتحمّل كل شيء بصبر وفرح ومثابرة، ومن يعاني بغضب فهذا يعني أنّه لا يحب. إذا نحبّ اللّه نحبّ صلبان حياتنا بشوق وتقبّل أن نعاني من أجل الذي عانى لأجلنا، كما بشّر وإن تكن هذه الرؤية غير طبيعيّة وغير إنسانيّة فإنّها رؤيإ إلهيّة بشّر بها وعمل بها المسيح الإله في حياته في حثّه لنا على حمل الصليب الذي أعلنه للملأ أقوى علامة حبّ .

صعوبة فهمنا لغة الصليب هي بسبب نظرتنا السطحيّة للحياة والعمل بالمظاهر الخارجيّة الأنانيّة والتي نجد سهولة ومتعة في الأخذ بها. بينما لو نستمع إلى تعليم صليب المسيح، تختلف مواقفنا تجاه كلّ أحداث الحياة في تفسيرها وتختلف رؤيتنا كلّياً عن الأشخاص ليكون كرامة ومحبّة واحترام بدل الكراهيّة والإذلال والتكبّر والأنانيّة.

الصليب أصبح يعطي المعنى الحقيقي للحياة عندما رُفِعَ عليه المسيح إبن اللّه ليكون الصليب أمام العالم علامة  الحبّ الأعظم : ” ليس لأحد حبّ أعظم من هذا، وهو أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبّائه”(يوحنّا 15: 9-14). إزاء هذا الحبّ اللامتناهي ليسوع عن طريق آلام تحمّلها لأجلنا ماذا يتوجّب علينا من مبادرة ووفاء؟ أن نعيش هذا الحبّ في ثباتنا في قبول الآخر حتّى “بذل النفس” وثبات بطولي في البقاء على الحفاظ بالشريك رغم التحدّيات بتجاوز كل أمر يمنع أو يؤثّر على ذلك. وهذا أمر ليس من السهل طبعاً كما يشعره كل فرد في حياته مع من يعيش مواقفه تجاه من يراهم يوميّاً ويتعامل معهم . لكن إنطلاقاً من وصيّة يسوع نقبل الآخر كما هو في نقائصه وعثراته، كما هو قبلنا. فإنّ كل إنسان هو شخص واحد لا يمكن تجزئة كيانه البشري لإختيار بعض من خصائصه وحالاته ومن مواقفه  وتقبّلها، وفرز ما لا نرغب فيه لنرفضه. فالرب أحبّنا بكل نقصنا وضعفنا وكامل حالنا البشري. فمن يحبّنا أكثر من اللّه؟

لقد أحبّنا اللّه دون قيد أو شرط ، وقبلنا كما نحن عليه، وأعطانا الأغلى في الحب، أعطانا إبنه الوحيد يسوع المسيح ليضحّي بحياته بالموت على الصليب لأجل أن تكون لنا الحياة الأبديّة ، فهل نعيش هذه علاقة الحب كلّ يوم مع اللّه؟ نعيش هذه العلاقة من خلال إنفتاحنا للغير، عدم الحكم عليهم وعدم إنتقاد ماضيهم وحالتهم الإجتماعيّة والدينيّة، والبحث عمّا يوفّر لهم التقدّم والنجاح ونرى فيهم كلّ ما هو إيجابي، وتنقلب مقاييس البشريّة لو عاش البشر معنى ولغة الصليب إذ يكون معنى لحياة البشرإلاّ بقدر ما يقرؤا ويفهموا في الصليب حبّ اللّه الأزلي ولماذا بقوّته يدعونا ليسحبنا إلى الملكوت الأزلي : إنّه الحب اللامتناهي ، الأبدي.

ولنصلّي قائلين: نشكرك يارب على الثمن الكبير الذي دفعته للنهاية على الصليب بدافع حبّك لنا، نسألك الغفران ونختار بقوّتك أن نكرّس حياتنا لك.

وعدالله رسام