عيد الصعود

الاب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس مرقس 16. 14-20

وأَخِيرًا تَرَاءَى لِلأَحَدَ عَشَر، وَهُم يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَام، فَبَكَّتَهُم عَلى عَدَمِ إِيْمَانِهم، وقَسَاوَةِ قُلُوبِهِم، لأَنَّهُم لَمْ يُؤْمِنُوا بِشَهَادَةِ الَّذينَ أَبْصَرُوهُ بَعْدَ أَنْ قَام.

ثُمَّ قَالَ لَهُم: «إِذْهَبُوا إِلى العَالَمِ كُلِّهِ، وَٱكْرِزُوا بِٱلإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّها. فَمَنْ آمَنَ وَٱعْتَمَدَ يَخْلُص، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ فَسَوْفَ يُدَان.

وهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنين: بِٱسْمِي يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِين، ويَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ جَدِيدَة،

ويُمْسِكُونَ الْحَيَّات، وَإِنْ شَرِبُوا سُمًّا مُمِيتًا فَلا يُؤْذِيهِم، ويَضَعُونَ أَيْدِيَهُم عَلى المَرْضَى فَيَتَعَافَوْن».

وبَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ٱلرَّبُّ يَسُوع، رُفِعَ إِلى السَّمَاء، وجَلَسَ عَنْ يَمِينِ ٱلله.

أَمَّا هُم فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا في كُلِّ مَكَان، والرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُم وَيُؤَيِّدُ الكَلِمَةَ بِمَا يَصْحَبُها مِنَ الآيَات.

موعظة على النص

يسوع يتركنا ويصعد للسماء، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا نحتفل بينما يسوع يغادرنا ولن يعود إلا في نهاية الازمنة، ألم يكن من الأفضل لو كان يسوع قد بقي بيننا؟ ألم يكن من الأفضل أن يبقى يسوع معنا لتجنب الخلاف والتفسيرات  والمشاكل المتعلقة بالعقيدة، والأخلاق، وكل ما يهمنا في مجال إيماننا.

من الصحيح أنه بعد قيامة يسوع بقى معنا لفترة من الزمن ثم عاد إلى الأب.

فصعود يسوع يدعونا الى النضج الروحي للنمو في الإيمان، يجب أن نتوقف بكوننا أطفالًا في الإيمان، يجب أن نكون شهودًا بالغين، الكثير من المسيحيون يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء، ويجب أن يكون لديهم إله يحل مشاكلهم فقط، ولكن بالحقيقة كوننا شهودًا بالغين يعني إدراك حضور الله وقبول إرادته في حياتنا، صعود يسوع الى السماء يطلب منك أن تتفاعل معه لاتخاذ خيارات شجاعة في حياتك الإيمانية، يذكرنا بالرسالة الموكلة من الرب القائم من الموت إلى تلاميذه، وإلينا نحن اليوم. فوجهه اختفى تدريجيا اثناء الصعود، ونحن اليوم علينا ان نبذل الجهد لكي نظهر وجهه من خلال الرسالة التبشيرية: “إِذْهَبُوا إِلى العَالَمِ كُلِّهِ، وَٱكْرِزُوا بِٱلإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّها” (مرقس 16. 15)

نحن مدعوون لنكون النسخة المرئية للقائم من الموت، نحن مدعوون لنكون شهودا للإنجيل، نروي ونعيش مصداقية اللقاء مع الرب الذي غير حياتنا، وشفافية الحب الذي لامس قلوبنا بقوة وحلاوة الروح. الدعوة التبشيرية ليست لذوي الاختصاص او فقط للمكرسين، بل هي ضرورية وأساسية لحياة التلميذ (كل من يؤمن ويتبع يسوع، كل مسيحي). ولهذا فعلينا السماح للروح ليرشدنا لنكون شهودا للمحبة التي غيرت حياتِنا ولنا ثقة بانها تغير حياة كل من تَلمَسه.

عيد صعود مبارك ورسالة موفقة للجميع في كل مكان في العالم في العائلة في العمل في الكنيسة

ابونا سعدي