عيد الحبل بوالدة الله بلا دنس

الأب سعدي خضر –

انجيل القدّيس لوقا 1. 46-56

قالَتْ مَرْيَم: «تُعَظِّمُ نَفسِيَ الرَّبّ،

وتَبْتَهِجُ رُوحِي بِٱللهِ مُخَلِّصِي،

لأَنَّهُ نَظرَ إِلى تَواضُعِ أَمَتِهِ. فَهَا مُنْذُ الآنَ تُطَوِّبُنِي جَمِيعُ الأَجْيَال،

لأَنَّ القَدِيرَ صَنَعَ بي عَظَائِم، وٱسْمُهُ قُدُّوس،

ورَحْمَتُهُ إِلى أَجْيَالٍ وأَجْيَالٍ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَهُ.

صَنَعَ عِزًّا بِسَاعِدِهِ، وشَتَّتَ المُتَكبِّرينَ بأَفْكَارِ قُلُوبِهِم.

أَنْزَلَ المُقْتَدِرينَ عنِ العُرُوش، ورَفَعَ المُتَواضِعِين.

أَشْبَعَ الجِيَاعَ خَيْرَاتٍ، وصَرَفَ الأَغْنِياءَ فَارِغِين.

عَضَدَ إِسْرائِيلَ فَتَاهُ ذَاكِرًا رَحْمَتَهُ،

لإِبْراهِيمَ ونَسْلِهِ إِلى الأَبَد،كمَا كلَّمَ آبَاءَنا».

موعظة على النص

عيد العذراء المحبول بها بلا دنس أصلي هو دعوة قوية لوضع نعمة الله في مركز تفكيرنا.

إذا مريم إستطاعت أن تقبل دعوتها كأم المسيح، فهو ليس بالتأكيد بمزاياها (صفاتها) المكتسبة في ساحة الحياة، بل لخطة محبة الله ،الملاك يسلم عليها ويقول “أيتها الـممتلئة نعمة”(لوقا 1. 28) وليس “الممتلئة بالمزايا”.

في المركز هناك مجانية الله الذي به “كل شيء مستطاع”.

هي مجانية تفاجئنا. وهو مشروع الحب الذي يبلبل شرائعنا وما تعودنا عليه من مقاييس التقييم عندنا. يختار الله الناصرة هذه القرية الفقيرة والغير الهامة، وليس مدينة غنية أو عاصمة. يختار مريم الصغيرة، وليس ابنة زعيم عظيم. يختار النجار يوسف، وليس رجل أعمال مهم.

إنه منطق يمتد عبر الكتاب المقدس كله. دعوات الله تتعدى كل التوقعات. كلمته تصيب المختارين في التاريخ بقوة نعمته.

أيضا فينا تلمسنا قوة رحمته. أيضا فينا هو مستطاع معجزة التجديد.

لسنا مدانين بأخطائنا، ليس محكوم علينا لضعفنا. نعمة الله، إذا سمحنا لها، تأخذنا الى مسارات جديدة وواعدة.

هذه الوقفة في التامل بمصاحبة مريم تذكرنا أن الله لا يختار الأفضل، الرائع، الأول في الصف؛ حيث على الأقل أمامه قيمتنا ليست ببطاقات الائتمان التي نملكها ولا بالمؤهلات التعليمية التي نحصل عليها. امام الله ما له قيمة هو الحب، التواضع، واستعدادنا للسماح له لجبلنا من جديد.

مريم تذكرنا الْيَوْمَ، امام الله ما له قيمة هو  انصياعنا للكلمة التي تقودنا إلى تخفيف كبريائنا،  للسماح لنسمة الروح القدس ان تقودنا.

عيد الحبل بلا دنس مبارك على الجميع

ابونا سعدي