خميس الأسرار

الاب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس يوحنّا 13. 31-33, 22. 28-30, 26. 17-30

لَمَّا خَرَجَ يَهُوذا الإسخريُوطِيُّ قَالَ يَسُوع: «أَلآنَ مُجِّدَ ٱبْنُ الإِنْسَانِ ومُجِّدَ اللهُ فِيه.
إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ مُجِّدَ فِيه، فَٱللهُ سَيُمَجِّدُهُ في ذَاتِهِ، وحَالاً يُمَجِّدُهُ.
يَا أَوْلادي، أَنَا مَعَكُم بَعْدُ زَمَنًا قَلِيلاً. سَتَطْلُبُونِي، ولكِنْ مَا قُلْتُهُ لِلْيَهُودِ أَقُولُهُ لَكُمُ ٱلآن: حَيْثُ أَنَا أَمْضِي لا تَقْدِرُونَ أَنْتُم أَنْ تَأْتُوا.
وَأَنْتُمُ الَّذينَ ثَبَتُّم مَعِي في تَجَارِبي،
فَإِنِّي أُعِدُّ لَكُمُ المَلَكُوتَ كَمَا أَعَدَّهُ لي أَبِي،
لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتي، في مَلَكُوتِي. وسَتَجْلِسُونَ عَلَى عُرُوش، لِتَدِينُوا أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الٱثْنَي عَشَر.
وفي أَوَّلِ أَيَّامِ الفَطِير، دَنَا التَّلامِيذُ مِنْ يَسُوعَ وقَالُوا: «أَيْنَ تُريدُ أَنْ نُعِدَّ لَكَ لِتَأْكُلَ عَشَاءَ الفِصْح؟».
فقَال: «إِذْهَبُوا إِلى المَدِينَة، عِنْدَ فُلان، وقُولُوا لَهُ: أَلمُعَلِّمُ يَقُول: إِنَّ وَقْتِي قَريب. عِنْدَكَ أُقِيمُ عَشَاءَ الفِصْحِ مَعَ تلامِيذِي».
وفَعَلَ التَّلامِيذُ كَمَا أَمَرَهُم يَسُوعُ فَأَعَدُّوا عَشَاءَ الفِصْح.
ولَمَّا كَانَ المَسَاء، ٱتَّكَأَ يَسُوعُ مَعَ الٱثْنَي عَشَر.
وفيمَا هُم يَأْكُلُونَ قال: «أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: وَاحِدٌ مِنْكُم سَيُسْلِمُنِي!».
فَحَزِنُوا حُزْنًا شَدِيدًا وبَدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ يَقُولُ لَهُ: «هَلْ أَنَا هُوَ، يَا رَبّ؟».
فَأَجَابَ وقَال: «إِنَّ الَّذي غَمَسَ يَدَهُ في الصَّحْفَةِ مَعِي هُوَ يُسْلِمُنِي!
فَٱبْنُ الإِنْسَانِ مَاضٍ، كَمَا كُتِبَ عَنْهُ. ولكِنِ ٱلوَيْلُ لِذلِكَ الرَّجُلِ الَّذي يُسْلَمُ ٱبْنُ الإِنْسَانِ على يَدِهِ! كانَ خَيْرًا لِذلِكَ الرَّجُلِ لو لَمْ يُولَدْ!».
فَأَجَابَ يَهُوذَا الَّذي أَسْلَمَهُ وقَال: «هَلْ أَنا هُوَ، رَابِّي؟». قَالَ لَهُ يَسُوع: «أَنْتَ قُلْت!».
وفيمَا هُمْ يَأْكُلُون، أَخَذَ يَسُوعُ خُبْزًا وبَارَكَ فَكَسَرَ، وأَعْطَى التَّلامِيذَ قَائِلاً: «خُذُوا كُلُوا، هذَا هُوَ جَسَدي».
ثُمَّ أَخَذَ كَأْسًا وشَكَرَ وأَعْطَاهُم قَائِلاً: «إِشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُم،
فَهذَا هُوَ دَمِي، دَمُ العَهْدِ، الَّذي يُهْرَقُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الخَطايَا.
وأَقُولُ لَكُم: لَنْ أَشْرَبَ عَصِيْرَ الكَرْمَةِ هذَا، مِنَ الآنَ إِلى ذلِكَ اليَوْمِ الَّذي فِيهِ سَأَشْرَبُهُ مَعَكُم جَديدًا، في مَلَكُوتِ أَبي».
ثُمَّ سَبَّحُوا وخَرَجُوا إِلى جَبَلِ الزَّيْتُون.

موعظة على النص

الخبز هو حقيقة مقدسة، يشير الى كل ما يعطي الحياة، والانسان له حق العيش والحياة وهذه أول شريعة الله.
ما الذي نفعله عندما نذهب الاحد للاحتفال بالقداس؟
نحتفل بالمسيح الذي يعطي نفسه اي جسده المكسور ودمه المسفوك؟
الاحد هو عيد خذوا وكُلُوا، خذوا واشربوا، العطية المأخوذة، والخبز المأكول.
يسوع يتكلم عن سر وجوده، الذي يصبح خبزي الحي عندما اعتبره كمقياس لحياتي وطاقة وبذرة، وخميرة لإنسانيتي. يريد في تدفقات عروقنا ان تجري نبضات حياته، حيث في القلب يضع جذور شجاعته، لنعيش الوجود الإنساني كما عاشه هو.
أكل واشرب حياة المسيح عندما أحاول الاقتداء بجوهره الحي ومحبة وجوده، عندما أعتني بحنان على الآخرين، وعلى نفسي. اجعل حياتي سر المسيح ومن خلاله اجد سر الحياة.
” مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ” (يوحنا 6. 56) هذا الترابط، والعلاقة الحميمة، والوحدة، والمشاركة، يحتوي على “غِنَى مَجْدِ هذَا السِّرِّ فِي الأُمَمِ، الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ” (كولوسي 1. 27). غنى الإيمان هو حقيقة بسيطه تنيرنا: المسيح يحيا فيّٓ، وأنا احيى فيه.
خذوا كلوا! هي كلمات تفاجئنا في كل مرة، وكأنه إعلان الحب: “أريد أن أكون في يديك كعطية، في فمك كخبز، اسري بداخلك كالدم، اصبح خلية من خلاياك، تنفسك، تفكيرك…. حياتك.”
هنا هي المعجزة: الله فيّٓ، لاتحد به.
والمعجزة الحقيقية هي بالعطاء والمشاركة. الخبز والخمر الذي يقدمهما يسوع لتلاميذه ولنا اليوم هما نتيجة عطاء ذاته للعالم.
ان الخبز المخمر بالحب والخمر المملوء بالحنان، هما الاوخارستيا التي تدعونا الكنيسة لوضعها في مركز حياتنا.
في قداسنا، حيث أننا نعيش من جديد كسر الخبز وسفك الدم، من الضروري مقاسمته على مدار الاسبوع.
لنتقاسم يسوع في شوارعنا وبيوتنا ومكان اعمالنا، لنتقاسم يسوع من خلال أزقة حياتنا اليومية ونفتح فينا وللعالم سبلا جديدة للرجاء.

خميس فصح مبارك للجميع

ابونا سعدي