الذي يصوم عن الغذاء وقلبه لا يصوم عن الشر ولسانه ينطق بالاباطيل فصومه باطل

م-اسماعيل ميرزا
ان الصوم الكبير هو موسم التوبة وتجديد العهود… هو موسم العودة إلى أحضان المسيح
وتظل الكنيسة طول الصوم تبرز لنا نماذج رائعة للتوبة: الابن الضال، السامرية، المخلّع، المولود أعمى…إلخ
وتوضح أيضًا كيف أن لمسة الرب يسوع شافية للنفس والجسد والروح ومجددة للحواس وباعثة للحياة
أن الصوم هو فترة روحية مقدسة يهدف فيها الصائم إلى سموه الروحي، وهذا يحتاج إلى بعض التداريب الروحية وهي تختلف من شخص إلى آخر بحسب احتياج كل إنسان وقامته الروحية ويستطيع أن يمارسها بإرشاد أب الاعتراف. وبإيجاز نجيب على من يقول أنه يستطيع الصوم عن الطعام ولكنه لا يستطيع أن يحفظ لسانه من الخطأ بما قاله مار اسحق ” أن صوم اللسان خير من صوم الفم ” وعليه أن يدرب لسانه على الصمت وإن لم يستطع يستخدم هذه التداريب الثلاثة: لا تبدأ حديث إلا لضرورة، أجب بإجابات قصيرة، اشغل فكرك بعمل روحي يساعدك على الصمت كالصلاة أو التأمل في آية من آيات الكتاب المقدس
ولاتجعل للأفكار الشريرة مكان في ذهنك سواء في الصوم أو في غير الصوم كما قال أحد القديسين:” أنك لا تستطيع أن تمنع الطيور من الطيران فوق رأسك ولكنك تستطيع أن لا تدعها تعمل لها داخل رأسك عشًا” وذلك بالاستعانة الدائمة بالصلوات السهمية فحينما تجد فكرًا شريرًا يقترب منك أطلب من الله مباشرة أن يبعد عنك هذا الفكر وحاول الانشغال بأمر مفيد آخر أو حول فكرك إلى أمر إيجابي يخص حياتك الروحية أو الدراسية
ولمن يحدد لنفسه تدريب روحي في بداية الصوم ولكنه لا يستطيع تنفيذه نقول له جاهد ولا تيأس وأعلم أن الصوم فترة حروب روحية كما حدث للسيد المسيح (مت 4) وهي أيضًا فترة انتصار لمن يشترك مع المسيح في حربه،وأعلم أن الشيطان عندما يرى صومك وتوبتك يحسد عملك الروحي فيحاربك ليفقدك ثمرة عملك يقول يشوع ابن سيراخ ” يا ابني إن تقدمت لخدمة ربك هيئ نفسك لجميع المتاعب” ولذلك ابدأ تدريبك من جديد
وتعتبر التوبة من أهم التدريبات التى ندرب أنفسنا عليها فى الصوم المقدس ومع أن التوبة هى تدريب دائم طوال أيام السنة إلا أن الكنيسة تجدد توبة الإنسان فى أيام الصوم
والصوم المقدس هو أهم الأصوام الكبيرة فى الكنيسة، والتى تشمل أصوام الميلاد، والرسل، والسيدة العذراء. وتأتى أهميته من أننا نتذكر فيه صوم السيد المسيح على الجبل،
وكذلك الالام السيد المسيح عنا، وهذا يكون بمثابة دافعاً قوياً من أجل تجديد عمل التوبة
ولا يعتبر الحديث عن التوبة حديثاً مكرراً لأنه ضرورة من أجل خلاص نفس الإنسان، ومهما سمع أو قرأ الإنسان عن التوبة يحتاج دائماً إلى تجديد الاستماع والقراءة من أجل تجديد توبته
لأننا كما نعلم المدخل إلى الحياة المسيحية هو الإيمان بالمسيح، وإعلان التوبة، ثم المعمودية بالماء والروح، وما يسعدنا فى تجديد توبتنا أن نتأمل فى معرفة الإنسان حقيقة نفسه
حذر المسيح من الرياء فى الصوم “متى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين فإنهم يغيرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين ..وأما أنت فمتى صمت فادهن راسك واغسل وجهك لكي لا تظهر للناس صائما.. فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية.”(مت6: 16) قال القديس يوحنا ذهبى الفم “لا تقل أنى صائم صوما نظيفا وأنت متسخ بكل الذنوب لا تصم بالماء والملح وأنت تأكل لحوم الناس بالمذمة والإدانة ومن يصم لا يدين غير الصائمين لأنه لا يعرف ظروفهم وقد رفض الرب صوم الفريسى وقبل صوم العشار المتواضع القلب واللسان
اقرن صومك بتدريب حواسك لتصوم عن الخطية والشر فى مواقف معينة كالغضب والادانة والشهوة ..الخ
تدريب على ترك خطية معينة من الخطايا التي تسيطر عليك والتي تتكرر في كثير من اعترافاتك ، أو التركيز على نقطة الضعف أو الخطية المحبوبة على تركها أثناء الصوم
اهتم مع الصوم بالإكثار من الصلاة وقراءة الكتاب المقدس والتناول ، وحضور الاجتماعات وعمل الخير والصدقة..
حياة الصوم هى منهج حياة يتصف بأماته الذات والزهد فى الطعام والمقتنيات ، وسلوك يتسم بالانضباط والتدقيق ..، وليس فى اوقات الاصوام فقط .
نصيحة للقديس نيلس “أعتبر الصوم حصناً والصلاة سلاحاً والدموع غسيلاً ، وداوم على تلاوة المزامير لأن ذكرها يطرد الشياطين
بداية الصوم الكبير ومع
الذى صامه مخلصنا الصالح يسوع المسيح
نتمنى لكم جميعاً بركة هذا الصيام
وأن نتعلم فى رحلة الصوم الكبير
كيف نتقدم فى الإيمان والمحبة وتقويم علاقتنا بالرب يسوع
وأن تحل علينا جميعاً بركات هذا الصيام المقدس
أميـــ+ـــــن
م-اسماعيل ميرزا