الاحد السادس بعد الصليب

الاب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس لوقا 18. 18-27

سَأَلَ يَسُوعَ أَحَدُ الرُّؤَسَاءِ قَائِلاً: «أَيُّها المُعَلِّمُ الصَّالِح، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّة؟».

فَقالَ لَهُ يَسُوع: «لِمَاذا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لا أَحَدَ صَالِحٌ إِلاَّ وَاحِد، هُوَ الله!

أَنْتَ تَعْرِفُ الوَصَايا: لا تَزْنِ، لا تَقْتُلْ، لا تَسْرِقْ، لا تَشْهَدْ بِالزُّور، أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ!».

قالَ الرَّجُل: «هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مَنْذُ صِبَاي».

ولَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ ذلِكَ قَالَ لَهُ: «وَاحِدَةٌ تُعْوِزُكَ: بِعْ كُلَّ مَا لَكَ، وَوَزِّعْ عَلَى الفُقَرَاء، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ في السَّمَاوَات، وَتَعَالَ ٱتْبَعْنِي!».

فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ ذلِكَ، حَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا، لأَنَّهُ كانَ غَنِيًّا جِدًّا.

ورَأَى يَسُوعُ أَنَّهُ حَزِنَ فَقَال: «ما أَصْعَبَ عَلَى الأَثْرِياءِ أَنْ يَدْخُلُوا مَلَكُوتَ ٱلله.

فَإِنَّهُ لأَسْهَلُ أَنْ يَدْخُلَ جَمَلٌ في خِرْمِ الإِبْرَة، مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ مَلَكُوتَ ٱلله».

فقَالَ السَّامِعُون: «فَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَخْلُص؟».

قَالَ يَسُوع: «إِنَّ غَيْرَ المُمْكِنِ عِنْدَ النَّاسِ هُوَ مُمْكِنٌ عِنْدَ الله».

موعظة على النص

نوايا هذا الشخص كانت جيدة، لا نستطيع ان نقول شيء عن هذا. يخبرنا مرقس أنه كان شخصا ما غني، ويضيف انجيل متى أنه كان شابا ويذكرنا انجيل لوقا بأنه كان شخصا بارزاً (رئيس). اذا هو رجل ناضج ومدرك الامور. من يدري، ربما كان يتوقع أن يُمدح به من قبل يسوع، مشيرا إليه للجميع كنموذج للرجل الديني …

ولكن لا!!!!

يسوع يطلب اكثر. لا يكفي تطبيق الشريعة، وحفظ الوصايا.

يسوع يطلب انفصال (انقطاع) جذري، بداية جديدة نحو الإخوة: “اِذْهَبْ بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ”(مرقس 10. 21)

يطلب يسوع النظر الى عمق القلب وأن نتسائل أنفسنا بشكل جيد، دون تردد، حول مَنْ أو ما الشيء الذي يشغلنا بالمقام الأول.

الإنجيلي لا يبلغنا عن جواب الرجل الغني، لكن فقط: “فَاغْتَمَّ عَلَى الْقَوْلِ وَمَضَى حَزِينًا، لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيرَةٍ”(مرقس 10. 22).

هذا الحزن  يجلب النظر!!! فعجبا انه كان شابًا وغنيًا ولديه وظيفة مهمة (هذا ما يحلم به كل واحد منا اليوم) ويمضي حزينا!!!!

إنه حزن أولئك الذين لم يَكتشفوا الكنز الحقيقي، الذي وعد به يسوع.

هو حُزن من يُحاول بكل وسيلة تمرير الجَمل من ثقب إبرة، يضيق من ناحية ويوسع من ناحية اخرى، ولكن بدون فائدة.

هو حُزن من يَجد في يديه الرمل والطين، لأنه فَضل الذهب والفضة على حكمة الله. (سفر الحكمة 7, 9)

يطلب يسوع انفصال وتخلي وتغيير جذري، من الرجل الغني، من التلاميذ وأيضًا منا نحن اليوم.

التخلي لتكون حراً وخفيفاً، لتتجنب أن تسحق من تعقيدات الحياة، لكي لا تملأ الحياة من أشياء غير مجدية، لتتجنب وضع الأمل في الأشياء. من يُخّلِص الحياة ليس الاشياء التي يملكها المرء، بل الخير الذي يختاره المرء.

التغيير للدخول في منطق يسوع: الكنز – هو الان هنا! – ينمو ويزداد مع مقياس ومقدار العطاء وليس مع مقياس ومقدار تجميعه وخزنه. هذا هو  وعد يسوع بالاضعاف لتلاميذ الذين تركوا كل شيء من أجله.

 ليست القاصات المليئة بالمال تجعلك ثريا، لكن الأيدي الفارغة، المفتوحة، المفتوحة على مصراعيها للعطاء كأيدي يسوع على الصليب.

يدعونا يسوع أن نكون خفيفي الظل، لترتيب قلوبنا، وأن نحدد الأولويات، وأن نختاره، أما الباقي، كما يقول بولس، فهي نفاية: “لكِنْ مَا كَانَ لِي رِبْحًا، فَهذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارَةً.

بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ،”(فيلبي 3. 7-8).

احد مبارك للجميع

 ابونا سعدي