الاحد الحادي عشر بعد العنصرة

الأب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس لوقا 7:14-15

لاحَظَ يَسُوعُ كَيْفَ كَانَ المَدْعُووُّنَ يَخْتَارُونَ المَقَاعِدَ الأُولى، فَقَالَ لَهُم هذَا المَثَل:
«إِذَا دَعَاكَ أَحَدٌ إِلى وَلِيمَةِ عُرْس، فَلا تَجْلِسْ في المَقْعَدِ الأَوَّل، لَرُبَّما يَكُونُ قَدْ دَعَا مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْكَ قَدْرًا،
فَيَأْتي الَّذي دَعَاكَ وَدَعَاهُ وَيَقُولُ لَكَ: أَعْطِهِ مَكَانَكَ! فَحِينَئِذٍ تُضْطَرُّ خَجِلاً إِلى الجُلُوسِ في آخِرِ مَقْعَد!
ولكِنْ إِذَا دُعِيتَ فٱذْهَبْ وٱجْلِسْ في آخِرِ مَقْعَد، حَتَّى إِذَا جَاءَ الَّذي دَعَاكَ يَقُولُ لَكَ: يا صَدِيقي، تَقَدَّمْ إِلى أَعْلَى! حِينَئِذٍ يَعْظُمُ شَأْنُكَ فِي عَيْنِ الجَالِسِينَ مَعَكَ.
لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يُوَاضَع، وَمَنْ يُواضِعُ نَفْسَهُ يُرْفَع.»
وقَالَ أَيْضًا لِلَّذي دَعَاه: «إِذَا صَنَعْتَ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً، فَلا تَدْعُ أَصْدِقَاءَكَ، ولا إِخْوَتَكَ، وَلا أَنْسِباءَكَ، وَلا جِيرانَكَ الأَغْنِيَاء، لِئَلاَّ يَدْعُوكَ هُمْ أَيْضًا بِالمُقَابِل، وَيَكُونَ لَكَ مُكافَأَة.
بَلْ إِذَا صَنَعْتَ وَلِيمَةً فٱدْعُ المَسَاكِين، وَالمُقْعَدِين، والعُرْج، وَالعُمْيَان.
وَطُوبَى لَكَ، لأَنَّهُم لَيْسَ لَهُم مَا يُكَافِئُونَكَ بِهِ، وَتَكُونُ مُكَافَأَتُكَ في قِيَامَةِ الأَبْرَار».
وَسَمِع أَحَدُ المَدْعُوِّينَ كَلامَ يَسُوعَ فَقالَ لَهُ: «طُوبَى لِمَنْ يَأْكُلُ خُبْزًا في مَلَكُوتِ الله!».

موعظة على النص الانجيلي

منطق الملكوت

في نص انجيل لوقا 14. 7-15 يسوع يقدم قواعد ونصائح خلال الدعوة للعرس او الغداء او العشاء، حيث قدمها من خلال مثلين، لا لتكون فقط القواعد لحسن السلوك. بالعكس يسوع هدفه اسمى من هذا بكثير. لا يريد ان يعطي قواعد للتربية الجيدة فقط، ولكن قواعد ملكوت الله. وهنا نحن مطالبون بأكثر من حسن السلوك مطالبون بإظهار وجه الله في حياتنا.

في المثل الاول (لوقا 14. 7-11) يسوع يريد ان يضع تحت العدسة المكبرة، موقف التكبر والافتخار للفريسيين، الذين يعتقدون أنهم صالحين وإيهام أنفسهم بانهم في المراكز الأولى. كل واحد منا، اليوم، مطلوب منه العثور على الفريسي الصغير الذي يعيش فيه! يسوع ينبهنا: ليس بِرُكَ المُصطَنع يجعلك تكسب المقام الأول أمام الله. أي المظاهر، والذكاء، والحظ، الحساب المصرفي الكبير، مهنة جيدة والصحة الجيدة، هذه معايير انسانية للحكم. ولكن في الملكوت ما يهم هو الحب الذي تعطيه للاخر. وعلى هذا نُدان.

في المثل الثاني (لوقا 14. 12-14) يسوع يهدف إلى التغلب على مبدأ العطاء من اجل الاخذ (تبادل المصلحة). رب البيت هو مدعوا إلى قلب المفاهيم وعكس الشروط والعادات المعتادة للحكم: لا للعلاقات المبنية على المصلحة، ولكن للمجانية. لا للإنغلاق، ولكن للشمولية. هذا هو ملكوت الله. وهذا هو الحلم الذي حمله يسوع في قلبه لجماعة التلاميذ ويحمله اليوم لنا.

في هذا المنطق الجديد، تأخذ الطوبى شكلها الحقيقي التي أعلنها يسوع: “فَيَكُونَ لَكَ الطُّوبَى إِذْ لَيْسَ لَهُمْ حَتَّى يُكَافُوكَ” (لوقا 14. 14). هي الطوبى التي تعلن عن الخبر السار للملكوت: زمن المجانية. التغلب عن مبدأ المصلحة، التغلب على عدم الامان في اظهار الحب، ان تتخلى عن كل شيء، يجعلك واضحا، صادقا، بسيطا. في كلمة واحدة: حقيقيا.

ايها الاخوة دعونا نتحرر ونتغلب من المنطق القديم منطق قوة العالم، ونسمح للروح ان يقودنا في مسارات جديدة ومسؤولة لبناء الملكوت.

أحد مبارك للجميع
أبونا سعدي