الاحد الاول من الصوم

الاب سعدي خضر –

الطريقة الجديدة لممارسة أعمال التقوى: الصيام

في انجيل متى يسوع يقول: “وَمَتَى صُمْتُمْ فَلاَ تَكُونُوا عَابِسِينَ كَالْمُرَائِينَ، فَإِنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ وُجُوهَهُمْ لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ صَائِمِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ. وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَأْسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ، لِكَيْ لاَ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ صَائِمًا، بَلْ لأَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً” (متى 6. 16-18)
يسوع يعطي لنا معنى جديد لممارسة الصوم. في زمن يسوع كان يرافق ممارسة الصوم بعض علامات خارجية واضحة جدا: عدم غسل الوجه، عدم تسريح الشعر. حيث كانت هذه علامات واضحة على الصيام. يسوع ينتقد هذا النوع من الصيام ويأمر بفعل العكس، وهو انه لا تجعل الاخرين ان يعرفوا انك صائم: إغتسل (الاستحمام)، واستعمل الطيب، وسَرِح شعرك جيدا. وهكذا، أبوك الذي يراك في الخفاء يعلم أنك صائم وانه سوف يجازيك.
تعليم يسوع واضح وموجه لكل واحد يجعل من الايمان والعلاقة مع الله ممارسة للتباهي والتركيز على نفسه (حب الظهور)، اذا بدل من الوجه الحزين والعبوس الذي هو رمز الموت، ضع الطيب الذي هو رمز الفرح والحياة. وبدل من ان لا تغتسل الذي هو رمز الحداد، إغتسل الذي هو رمز الولادة، حياة جديدة، لان الصوم هو فرح اللقاء بالله، اذا مارس الصوم لا مع الوجه الحزين والكئيب، وانما مع الوجه المشرق والفرح بلقاء الرب.
قبول الحرمان (انقطاع عن … الصوم…) هو من اجل اللقاء مع الرب، هذه هي الطريقة الجديدة للصوم المعمولة بفرح وباللقاء مع الرب لانه لا يهمني ان أتظاهر امام الناس وانما ما يهمني ان التقي بوجه خالقي. مثلا أغلب انانيتي (احرم نفسي من بعض الأشياء التي تعجبني) للدخول في علاقة صحيحة مع الاخر لعيش امتلاء الحياة.
ليراجع كل واحد نفسه ويسأل هل أمارس الصوم من اجل التباهي والتظاهر ام اصوم بالخفاء للتغلب على بعض نواقصي وسلبياتي؟ وهل أبني شخصيتي كما يريد الله أو كما تريد الناس؟؟؟؟!!!!
الصوم يدعوني لأتحرر من قيد ونظرة الأخر وأعيش بسلام الرب، عند ذاك اكون صادقا مع نفسي وربي واكتشف ذاتي التي هي مصدر فرحي.

فيارب…
اجعل من هذه الأربعين يوما
مناسبة لتحويل قلوبنا إليك…
ونضعك في المركز الاول بحياتنا…
أمنحنا ان نكون قادرين على التعرف لمرورك في حياتنا…
وعيش كل لحظة بثقة انك حاضر بيننا … وأنك انت تنتظر خطوتنا البطيئة والمترددة… انك تعرف ان تنظر إلينا بالشكل الذي نحن لا نتصوره…
في هذه الأربعين يوما، ضع في قلوبنا دقات إيقاع كلمتك …أمين
اتمنى لكم مسيرة مباركة ومثمرة مع الصوم.

ابونا سعدي