الأحد بعد الصعود

الاب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس يوحنّا 13. 31-36

لَمَّا خَرَجَ يَهُوذا الإسخريُوطِيُّ قَالَ يَسُوع: «أَلآنَ مُجِّدَ ٱبْنُ الإِنْسَانِ ومُجِّدَ اللهُ فِيه.

إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ مُجِّدَ فِيه، فَٱللهُ سَيُمَجِّدُهُ في ذَاتِهِ، وحَالاً يُمَجِّدُهُ.

يَا أَوْلادي، أَنَا مَعَكُم بَعْدُ زَمَنًا قَلِيلاً. سَتَطْلُبُونِي، ولكِنْ مَا قُلْتُهُ لِلْيَهُودِ أَقُولُهُ لَكُمُ ٱلآن: حَيْثُ أَنَا أَمْضِي لا تَقْدِرُونَ أَنْتُم أَنْ تَأْتُوا.

وَصِيَّةً جَديدَةً أُعْطِيكُم، أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُم بَعْضًا. أَجَل، أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُم بَعْضًا كَمَا أَنَا أَحْبَبْتُكُم.

بِهذَا يَعْرِفُ الجَمِيعُ أَنَّكُم تَلامِيذِي، إِنْ كَانَ فيكُم حُبُّ بَعْضِكُم لِبَعْض».

قَالَ لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُس: «يَا رَبّ، إِلى أَيْنَ تَمْضِي؟». أَجَابَهُ يَسُوع: «حَيْثُ أَمْضِي، لا تَقْدِرُ الآنَ أَنْ تَتْبَعَنِي. ولكِنَّكَ سَتَتْبَعُنِي فيمَا بَعْد».

موعظة على النص

يسوع يعطينا وصية جديدة. والجديد في وصية المحبة هو: كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا.

وخصوصية المسيحي هي هذا الحب.

 يسوع يقول “كما”. هذه “كما” تسمرنا، تمنعنا من الرضا والتبرير. إذا اردنا حقًا ان نحب، وإذا اردنا ان نمليء قلوبنا بالحب، فإن هذا الحب يجب أن نعيشه.

ولكن السؤال المهم هو: هل أحاول ان أعيش هذا الحب مثل يسوع؟

 هل أحاول أن أحب في الحقيقة، دون مصالح صغيرة وأكاذيب، دون حسابات وتوقعات العوائد والفوائد، دون انتظار أي شيء؟

هل أحاول ان احب بكل عقلي وكل قلبي؟

هذه “كما” لا تخبرنا فقط أنه هو نموذج الحب، بل هو المصدر أيضًا!

نموذج لأنه يضع أمام أعيننا الجوهرة، الكنز التي يجب أن نسعى إليها، ولكن قبل كل شيء يخبرنا أنه هو مصدر حبنا.

 أحب لأنني اشعرت بحبه الذي غير حياتي.

 أعطي نفسي لأنني شعرت بحبه اللامحدود الذي بذل ذاته من اجلي.

اسامح لأن حبه جعلني جديدًا وأخرجني من كأبتي.

 هذا رائع حقًا، لأنه يذكرنا أن الحب المسيحي لا يبدأ من جهد كبير، ولكن من دهشة الحب الحارق الذي أجد نفسي محترقا به.  الحياة المسيحية هي خبرة هذا التقدم الحر والمفاجئ للحب، والذي لا يمكنني ان أملكه لوحدي، ولكن يجب أن أقاسمه، والذي يجب أن أقدمه لأنني تلقيته كعطية ولا يمكنني الاحتفاظ به لي.

من هذا الحب، يقول يسوع، سيفهم الجميع أننا تلاميذه. لا توجد طرق أخرى.

من الحب الذي يُكشف عنهُ، سيعلم الجميع أننا تلاميذ الذين يعيشون القيامة.

 ماذا فعلنا مع وصية يسوع الجديدة؟

 في مجتمعاتنا الفعالة، في اجتماعاتنا ولقائاتنا، في الخيارات المهمة، ما درجة حرارة المحبة الأخوية؟

 اليوم نحتاج أن نعود في جميع اركان حياتنا لنضع الحب – حبه – في مركز حياتنا المسيحية.

احد مبارك للجميع

ابونا سعدي