الأحد العاشر بعد العنصرة

الأب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس مرقس 35:12-44

وفِيمَا كَانَ يَسُوعُ يُعَلِّمُ في الهَيْكَلِ قَال: «كَيْفَ يَقُولُ الكَتَبَةُ إِنَّ المَسِيحَ هُوَ ٱبْنُ دَاوُد؟

ودَاوُدُ نَفْسُه قَالَ بِٱلرُّوحِ القُدُس: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: إِجْلِسْ عَنْ يَمِيني، حَتَّى أَجْعَلَ أَعْدَاءَك مَوْطِئًا لِقَدَمَيْك!

فدَاوُدُ نَفْسُهُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فكَيْفَ يَكُونُ لَهُ ٱبْنًا؟». وكانَ الجَمْعُ الكَثِيرُ يُصْغِي إِلَيْهِ بِٱرْتِيَاح.

وكَانَ يَقُولُ في تَعْلِيمِهِ: «إِحْذَرُوا الكَتَبَةَ الَّذينَ يَرْغَبُونَ التَّجْوَالَ بِٱلحُلَلِ الفَضْفَاضَة، والتَّحِيَّاتِ فِي السَّاحَات،

وصُدُورَ المَجَالِسِ في المَجَامِع، ومَقَاعِدَ الشَّرَفِ في الوَلائِم،

ويَلْتَهِمُونَ بُيُوتَ الأَرَامِل، وَبِرِيَاءٍ يُطِيلُونَ الصَّلاة. هؤُلاءِ سَيَنَالُونَ دَيْنُونَةً أَعْظَم!».

وجَلَسَ يَسُوعُ قُبَالَةَ خِزَانَةِ المَالِ يُراقِبُ الجَمْعَ كَيْفَ يُلْقُونَ النُّقُودَ في الخِزَانَة. وكَانَ أَغْنِيَاءٌ كَثِيرُون يُلْقُونَ نُقُودًا كَثِيرَة.

وأَتَتْ أَرْمَلَةٌ فَقِيرَة، وَأَلْقَتْ نَحَاسَتَيْن، أَي رُبْعَ فَلْس.

فَدَعَا يَسُوعُ تَلامِيذَهُ وَقَالَ لَهُم: «أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّ هذِهِ الأَرْمَلَةَ الفَقِيرَة، قَدْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذينَ أَلْقَوا في الخِزَانَة؛

لأَنَّ جَمِيعَهُم أَلْقَوا مِمَّا فَضُلَ عِنْدَهُم، أَمَّا هذِهِ فَقَدْ أَلْقَتْ مِنْ عَوَزِهَا كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَهَا، كُلَّ مَعِيشَتِهَا.

موعظة على النص

ما اغضب يسوع من الكتبة هو انهم كانوا يعرفون جيدا الكتب المقدسة، يسوع يقول: “تَحَرَّزُوا مِنَ الْكَتَبَةِ”. ليكن لديكم عيون مفتوحة. لا تدعوهم يخدعونكم بمظهرهم. الله لا ينظر للثوب أو الشكل. وكم تستغرق في الصلاة أو كم تعرف عن الله، او اي منصب عندك. الله ينظر الى قوة الروح، ومحبة القلب ونور العين. “لا تنخدعوا” لأن الكتبة “يَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِدًا، وَمَتَى حَصَلَ يَصْنَعُونَهُ ابْنًا لِجَهَنَّمَ.” (متى 23. 15).

الكتبة كانوا يتحدثون الكثير عن الله. الله كان دائما في فمهم ولكن ليس في قلوبهم. يعرفونه جيدا بالعقل ولكنهم كانوا يجهلون تماما بالقلب.

يُمكنك أن تَعرف كل شيء عن الله وتلتزم بجميع القواعد الرسمية والذهاب إلى القداس كل يوم أحد وتعترف كل شهر ولكن إذا كان اسم يسوع لم يحرك روحك وكلامه لا يُنبض قلبك. واسمه لا يُغرس فيك الرغبة في الحقيقة والبحث، و لا يحرك محبتك لاخيك الانسان، ما فائدة كل ما تعرفه؟

هذا ما أغضب يسوع: يعرفون كل شيء عن الله ولكن لم يكن لديهم الله. ولهذا يسوع يُنعِد هؤلاء الرجال المتدينين بأنهم مرائين، دون إيمان، أفاعي، كذابين وخداعين.

مقابل هذا الغضب من الكتبة، يسوع يجلس بالقرب من خزانة التبرع وينظر.

فلسين الارملة التي جُمعت عن طريق التسول. التي في نظر السطحيين هي لا شيء، وهو مبلغ زهيد. ولكن بعيون متعمقة (بعيون يسوع) تلك الارملة، تعطي كل ما لديها، كل شيء.

لتسأل نفسك: من يسكن بداخلك: مُرائية الكتبة وحب الظهور ام سخاء الارملة الذي جذب انتباه الرب يسوع.

اخوتي لمعرفة الطريق للملكوت، نحن جميعا بحاجة إلى أن نصبح تلاميذ لتلك الأرملة الفقيرة التي تقاسمت كل ما لديها، الضروري لمعيشتها “وَأَمَّا هذِهِ فَمِنْ إِعْوَازِهَا أَلْقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَهَا، كُلَّ مَعِيشَتِهَا” (مر 12. 41-44).

أحد مبارك للجميع

أبونا سعدي