الأحد السادس بعد العنصرة

الأب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس مرقس 10. 35-45

دَنَا مِنْ يَسُوعَ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا، ٱبْنَا زَبَدَى ، وقَالا لَهُ: «يَا مُعَلِّم، نُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ لَنَا كُلَّ ما نَسْأَلُكَ».
فقَالَ لَهُمَا: «مَاذَا تُرِيدَانِ أَنْ أَصْنَعَ لَكُمَا؟».
قالا لَهُ: «أَعْطِنَا أَنْ نَجْلِسَ في مَجْدِكَ، واحِدٌ عَن يَمِينِكَ، ووَاحِدٌ عَنْ يَسَارِكَ».
فقَالَ لَهُمَا يَسُوع: «إِنَّكُمَا لا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَان: هَلْ تَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الكَأْسَ الَّتي أَشْرَبُها أَنَا؟ أَو أَنْ تَتَعَمَّدَا بِٱلمَعْمُودِيَّةِ الَّتي أَتَعَمَّدُ بِهَا أَنَا؟».
قالا لَهُ: «نَسْتَطِيع». فَقَالَ لَهُمَا يَسُوع: «أَلْكَأْسُ الَّتي أَنَا أَشْرَبُها سَتَشْرَبَانِها، والمَعْمُودِيَّةُ الَّتي أَنَا أَتَعَمَّدُ بِهَا ستَتَعَمَّدَانِ بِهَا.
أَمَّا الجُلُوسُ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي، فلَيْسَ لِي أَنْ أَمْنَحَهُ إِلاَّ لِلَّذينَ أُعِدَّ لَهُم».
ولَمَّا سَمِعَ العَشَرَةُ الآخَرُون، بَدَأُوا يَغْتَاظُونَ مِنْ يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا.
فدَعَاهُم يَسُوعُ إِلَيْهِ وقَالَ لَهُم: «تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذينَ يُعْتَبَرُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُم، وَعُظَمَاءَهُم يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِم.
أَمَّا أَنْتُم فلَيْسَ الأَمْرُ بَيْنَكُم هكَذا، بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُم عَظِيمًا، فلْيَكُنْ لَكُم خَادِمًا.
ومَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ بيْنَكُم، فَلْيَكُنْ عَبْدًا لِلْجَمِيع؛
لأَنَّ ٱبْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَم، بَلْ لِيَخْدُم، ويَبْذُلَ نَفْسَهُ فِداءً عَنْ كَثِيرين».

موعظة على النص

إنجيل مرقس 10. 35-45 يرجعنا اكثر 2000 سنة، للحديث عن “مرض” لازال لحد اليوم في عالمنا، الا وهو الجوع الى السلطة، والعطش للقوة، لقلب لا يتعب حيث يريد ويعمل كل شيء من اجل اقتناء السلطة والمال، ولكن في النهاية ينصدم بخيبة امر كبيرة وهو انه يكتشف انه يحب أشياء سريعة الزوال، لا يحب العلاقات الحقيقية.
إن الإنجيل يَقلب مفهوم هذا المرض البشري، لأن يسوع هو واضح جدا. تقول العبارة التي يجب أن تدخل قلوبنا جميعا أن: “مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ عَظِيمًا، يَكُونُ لَكُمْ خَادِمًا”(مرقس 10. 43)، فالجزء الأول: “مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ عَظِيمًا”، نحن جميعنا نريد أن نترك علامة او اثر في الحياة التي نعيشها، وهذا جميل جدا ان نترك للعالم أفضل ما عندنا. فيسوع لا يدين الرغبة الكبيرة في القيام بشيء جميل في حياتنا.
لا يريد الله رجالا ونساء سلبيين وغير سعداء، بل بالعكس يريد الله رجال ونساء احرار يتباهون بما فعلوه، حيث استطاعوا أن يبدعوا بحياتهم، بمعنى أننا نشارك في خلق الكون. إذن هذه الكلمة: “مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ عَظِيمًا”، هي عظمة الشخصية المفتوحة نحو الآخرين أو نحو العلاقة الأخوية لخدمة البشرية.
ثم تستمر هذه العبارة مع “يَكُونُ لَكُمْ خَادِمًا”.
فالخدمة تعني العطاء، التضحية، مما تضفي هالة القدسية للعلاقات التي نعيشها، يكفي فقط ان نسأل الأمهات كيف يعطون ويضحون من أجل أطفالهم، المبشرين الذين يقدمون حياتهم بصمت وتسليم الذات والتضحية من أجل الناس في جميع أنحاء العالم معلنين الإنجيل.
من لم يعش هذه خدمة لا يمكن ان يدركها، يجب أن يكون لديك الشجاعة لرمي نفسك في الحب الغير المشروط(كالام التي تحب بدون شروط)، لأن الحب هو شيء مجاني بدون قيد أو شرط. هذا هو معنى المسيحية اليوم. اليوم أكثر وأكثر كلمة الله هي ضرورية لانها تقوم بتحلية وتنقية حياتنا التي هي مليئة بشوائب المجتمع.
اليوم مجتمعنا بحاجة ان يفهم اكثر معنى الشموع التي تنير بصمت، وتدفئ القلب بذوبانها، بمعني العطاء من اجل الآخرين؟؟؟!!!

احد مبارك للجميع

ابونا سعدي