الأحد الرابع من الصوم – أحد عبد قائد المئة

الاب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس لوقا 7. 1-10
بَعْدَ أَنْ أَكْمَلَ يَسوعُ كَلامَهُ كُلَّهُ عَلى مَسَامِعِ الشَّعْب، دَخَلَ كَفَرنَاحُوم.
وكَانَ لِقائِدِ مِئَةٍ خَادِمٌ بِهِ سُوء، وقَدْ أَشْرَفَ عَلى المَوت، وكَانَ عَزيزًا عَلَيه.
وَسَمِعَ بِيَسوعَ فَأَرْسَلَ إِلَيهِ بَعْضَ شَيُوخِ اليَهُود، يَسْأَلُهُ أَنْ يَأْتِيَ ويُنقِذَ خَادِمَهُ.
فَأَقْبَلُوا إِلى يَسُوع، وأَلَحُّوا يَتَوسَّلُونَ إِلَيهِ قَائِلين: «إنَّهُ مُسْتَحِقٌّ أَنْ تَصْنَعَ لَهُ هذَا،
لأَنَّهُ يُحِبُّ أُمَّتنَا، وَقَد بَنَى لَنَا المَجْمَع».
فَمَضَى يَسُوعُ مَعَهُم. ومَا إنْ صَارَ غَيرَ بَعِيدٍ عَنِ البَيْت، حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيهِ قَائِدُ المِئَةِ بَعْضَ أَصْدقَائِهِ، يَقولُ لَهُ: «يا رَبّ، لا تُزعِجْ نَفْسَكَ، لأَنِّي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفي.
لِذلِكَ لَمْ أَحسَبْ نَفْسي مُسْتَحِقًّا أَنْ آتِيَ إِلَيْك، لكِنْ قُلْ كَلِمَةً فَيُشْفَى فَتَاي.
فَإنِّي أَنا أَيْضًا رَجُلٌ خَاضِعٌ لِسُلْطان، وَلِي جُنُودٌ تَحْتَ إِمْرَتي، فَأَقولُ لِهذَا: ٱذْهَب! فَيَذْهَبْ، وَلآخَرَ: ٱئْتِ! فَيَأْتي، وَلِخَادِمِي: ٱفْعَلْ هذَا! فَيَفْعَل».
وَلَمَّا سَمِعَ يَسوعُ أُعْجِبَ بِه، وٱلتَفَتَ إِلى الجَمْعِ الَّذي يَتْبَعُهُ فَقاَل: «أَقولُ لَكُم: لَمْ أَجِدْ مِثْلَ هذَا الإِيْمَانِ حَتَّى في إِسْرائِيل».
وَعَاد المُرْسَلُونَ إِلى البَيْت، فَوَجَدُوا الخَادِمَ مُعَافَى.

موعظة على النص

“فَسَمِعَ عَنْ يَسُوعَ” (لوقا 7. 3) قائد المئة قد وصلته البشرى، سمع الخبر السار، وحفظها في قلبه، ولم يجعلها تهرب، لم يُغلق أذنيه وحياته امام بشارة يسوع. والآن وهو بحالة الاحتياج يبحث عنه.
من كلمة “أرسَلَ” المكررة مرتين؛ الاولى “أَرْسَلَ إِلَيْهِ شُيُوخَ الْيَهُودِ”، رموز السلطة، ثم “أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَائِدُ الْمِئَةِ أَصْدِقَاءَ”. وهذا يوضح أن في هذا الرجل حَدَثَ شيء ما، كان هناك انتقال (عبور): حصل تغيير عميق في داخله تدريجيا انفتح للقاء بيسوع وطلب مساعدته، فيرسل الشيوخ: “يسأله أن يأتي ويُنقِذ” فعلين جميلين يعبران عن شدة طلبه ليسوع، يريد هو أن يأتي، يقترب منه، يدخل الى حياته الفقيرة، يأتي لزيارة معاناته. هو إعلان الحب، إعلان الإيمان العظيم، كما لو أنه يقول: “أنا بدونك لا استطيع الحياة. تعال!”. فإنه لا يطلب شفاء سطحي، هنا يتحدث عن الخلاص، تغييره من حالته الى حالة اخرى، تغيير الحياة بأكملها.
“فإني لا أَستحقُ”. مرتين يضع الانجيلي في فم قائد مئة هذه الكلمات التي تساعد على فهم الخطوة الكبيرة التي قام بها قائد المئة. يشعر انه لا يستحق.
ولعل الانفتاح الأول في الرحلة للإيمان بيسوع هو: اكتشاف حاجتنا الكبيرة له، لحضوره، والوعي بأن وحدنا لا نستطيع أن نفعل شيء، لأننا عاجزين، خطأة. ولهذا السبب، نحن بمجانية محبوبين من قبله!
“لكِنْ قُلْ كَلِمَةً”. هنا نجد الخطوة الكبيرة، والعبور الكبير في الإيمان. قائد المئة الآن يِؤمن بشكل واضح، هادئ، واثق. بينما يسوع كان يسير نحوه، هو أيضا كان يكمل رحلته الداخلية، آخذ في التغيير وأصبح انسانا جديدا. اولا قَبِلَ شخص يسوع وبعد ذلك أيضا كَلمتَه. بالنسبة له هو الرب، وعلى هذا النحو، كلمته فعالة وحقيقية وقوية، قادرة على فعل ما تقول. كل ما علينا هو الوثوق بان خلاصنا هو في يسوع.
تكفيني كلمته؟ هل اختبرتها في عمقي، أم لحد الان لم أستطع ادراكها بشكل كامل؟ وفي هذه اللحظة ما هي الكلمة التي أود أن اسمعها من فم الرب؟ ماذا أود أن أسمع منه؟
هكذا إيمان عظيم كان عنده قائد مئة وثني!… وأنا حيث اني مسيحي، اي إيمان عندي؟
ربما عليَٓ ان أصلي اليوم هكذا: “أُومِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي!” (مرقس 9. 24).

احد مبارك للجميع

ابونا سعدي