الأحد الرابع عشر بعد العنصرة

الأب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس متّى 11. 20-30

شَرَعَ يَسُوعُ يُبَكِّتُ المُدُنَ الَّتي جَرَتْ فيها أَكْثَرُ أَعْمَالِهِ القَدِيرَة، لأَنَّهَا مَا تَابَتْ، فَقَال: أَلوَيْلُ لَكِ يا كُورَزِين! أَلوَيلُ لَكِ يا بَيْتَ صَيْدا! لأَنَّهُ لَو جَرَى في صُورَ وصَيْدا مَا جَرَى فيكُمَا مِنْ أَعْمَالٍ قَدِيرَة، لَتَابَتَا مِنْ زَمَانٍ في المِسْحِ والرَّمَاد!
ولكِنَّي أَقُولُ لَكُم: إِنَّ صُورَ وصَيْدا، سَيَكُونُ مَصِيرُهُمَا، في يَومِ الدِّين، أَخَفَّ وَطْأَةً مِنْ مَصِيرِكُما!
وأَنْتِ يَا كَفَرْنَاحُوم، أَلَنْ تَرْتَفِعي إِلى السَّمَاء؟ فَإِلى الجَحيمِ سَتَهْبِطِين! لأَنَّهُ لَوْ جَرى في سَدُومَ مَا جَرى فيكِ مِنْ أَعْمَالٍ قَدِيرَة، لَبَقِيَتْ إِلى اليَوم!
لكنِّي أَقُولُ لَكُم: إِنَّ أَرْضَ سَدُوم، سَيَكُونُ مَصِيرُهَا، في يَوْمِ الدِّين، أَخَفَّ وَطْأَةً مِنْ مَصِيرِكِ!.
في ذلِكَ الوَقْتِ أَجَابَ يَسُوعُ وقَال: أَعْتَرِفُ لَكَ، يَا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَاءِ والأَرْض، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هذِهِ الأُمُورَ عَنِ الحُكَمَاءِ والفُهَمَاء، وأَظْهَرْتَها لِلأَطْفَال!
نَعَمْ، أَيُّها الآب، لأَنَّكَ هكَذَا ٱرْتَضَيْت!
لَقَدْ سَلَّمَنِي أَبي كُلَّ شَيء، فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُ ٱلٱبْنَ إِلاَّ الآب، ومَا مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ ٱلٱبْن، ومَنْ يُرِيدُ ٱلٱبْنُ أَنْ يُظْهِرَهُ لَهُ.
تَعَالَوا إِليَّ يَا جَمِيعَ المُتْعَبِينَ والمُثْقَلِينَ بِالأَحْمَال، وأَنَا أُريْحُكُم.
إِحْمِلُوا نِيْري عَلَيْكُم، وكُونُوا لي تَلاميذ، لأَنِّي وَدِيعٌ ومُتَواضِعُ القَلْب، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُم.
أَجَل، إِنَّ نِيْري لَيِّن، وحِمْلي خَفِيف!.

موعظة على النص

المشكلة ليست في أولئك الذين لم يتوبوا لانهم لم يروا شيئًا، ولكن المشكلة هي في أولئك الذين لم يتوبوا بالرغم من انهم رأوا اعمال قديرة.
يسوع في هذا المقطع من الإنجيل، يطلب التوبة الإيمان من المدن والقرى التي أجرى فيها عددًا أكبر من المعجزات والشفاءات. إن قساوة قلوب السكان تجعلهم مسؤولين أمام كلام الله الذي يتردد ويرن في آذانهم فهو ليس صوت نبي كأي نبي ولكن هو النبي، الرب يسوع.
هكذا كورازيم وبيت صيدا، على الرغم من رؤيتهم لاعمال ومعجزات يسوع، لم يقبلا كلمة الرب، ودعوته إلى التوبة. حيث كانتا متأكدتان من انها مختارتين وأن خلاصهما اكيد، تنظر إلى الأجانب بازدراء، وتتفاخر بثقتها المفرطة.
دعوتهم الى التوبة من يسوع لم يهز ضميرهم كثيرًا. ولهذا يسوع يتنبأ: مدينتا صور وصيدا الوثنيتان ستتوب أمام العديد من الأعمال القديرة، ولكن كفرناحوم مثل الأماكن الأخرى، يظلون في شكهم، وعدم ايمانهم.
كلمة “الويل” لا تعني غضب يسوع على هذه المدن وانما هي تحديد وتهديد، وهذا التحذير والتعزير غايته هو التوبة لكي لا يحدث الشر، فالتهديد يعمل على كشف الشر الذي يتم فعله حتى لا يقوم المرء به، فالتهديد يكشف عن الشر الذي تفعله حتى تتوقف عن فعله، ويكشف بنفس الوقت عن الله الذي يحبك ويريد الخير لك حيث لا يريد ان تنتهي بشكل سيء. لذا الامر ليس بان الله يهددني ولكن الشر هو الذي يهددني. كمثل واحد يحذرك وانت تقود السيارة فيقول لك، احذر، انتبه، هناك حفرة على بعد قريب قد تؤدي بك الى الموت، فاذا سمعت تحذيره فانت تسلم واذا لم تسمع فاكيد ستقع بالحفرة. هكذا ايضا هذه المدن التي لم تتب لانها لم تسمع كلام الرب فمصيرها الهلاك.
كلمة الرب اليوم تتحدث إلينا نحن الذين نعيش في قلب المسيحية وربما لا نُقدر ذلك الثراء الروحي الذي نلناه بالمعمودية وربما نشعر بالملل من كثير من مواهب النعمة.
ويل لنا اذا يجعلنا الوثوق من خلاصنا باردين، لا نهتم لكلمة الرب! ويل لنا إن فقدت كنيستنا روح النبوة وتعتمد على منجزاتها! ويل لنا إن كنا نظن أننا معفيين من التوبة، وإذا نظرنا إلى الآخرين بازدراء، مقتنعين بأننا، إن لم نكن الأفضل، على الأقل لسنا أسوأ من أولئك الذين لا يؤمنون!
دعونا نجعل من هذه الكلمة الصعبة كلمة يسوع، مصدر للتوبة والرجوع الى الله بدلا من فهمها بالخطأ لانها ليست لتخويفنا وارهابنا وانما لتحذيرنا للرجوع الى طريق الرب والابتعاد عن الشر.
احد مبارك للجميع

ابونا سعدي