الأحد الرابع بعد القيامة

ال

الأب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس يوحنّا 4. 31-38
فِي أَثْنَاءِ ذلِكَ، كَانَ التَّلامِيذُ يَطْلُبُونَ مِنْهُ قَائِلين: «رابِّي، كُلْ».
فَقَالَ لَهُم: «أَنَا لِي طَعَامٌ آكُلُهُ وأَنْتُم لا تَعْرِفُونَهُ».
فقَالَ التَّلامِيذُ بَعضُهُم لِبَعض: «هَلْ جَاءَهُ أَحَدٌ بِمَا يَأْكُلُهُ؟».
قَالَ لَهُم يَسُوع: «طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةِ مَنْ أَرْسَلَنِي، وأَنْ أُتِمَّ عَمَلَهُ.
أَمَا تَقُولُونَ أَنْتُم: هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَيَحِينُ الحِصَاد؟ وهَا أَنَا أَقُولُ لَكُم: إِرْفَعُوا عُيُونَكُم وٱنْظُرُوا الحُقُولَ إِنَّهَا قَدِ ٱبيَضَّتْ لِلحِصَاد.
أَلحَاصِدُ يَأْخُذُ أُجْرَة، ويَجْمَعُ ثَمَرًا لِحَيَاةٍ أَبَدِيَّة، لِكَي يَفْرَحَ الزَّارِعُ والحَاصِدُ مَعًا.
فيَصْدُقُ القَوْل: وَاحِدٌ يَزْرَعُ وآخَرُ يَحْصُد.
أَنَا أَرْسَلْتُكُم لِتَحْصُدُوا مَا لَمْ تَتْعَبُوا أَنْتُم فِيه. آخَرُون تَعِبُوا، وأَنْتُم في تَعَبِهِم دَخَلْتُم».

موعظة على النص

حوار يسوع مع تلاميذه عن الطعام في انجيل (يوحنا 4. 31-38). يوضح يسوع ان طعامه هو من نوع اخر: “طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ”. يعتبر يسوع أنّ طعامه هو العمل بمشيئة الآب.
وهنا نتسائل: ما هي إرادة الله والعَمَل الذي يجب أن يُتمّمه يسوع؟
هو أن يُقدّم الخلاص للإنسان، وأن يُعطيه الحياة. هو جذب المزيد والمزيد من الجموع الى الطريق الذي يقود الى الله: هذا الجوع يتزايد بشكل كبير عند يسوع، حيث يقارن ذلك بحقل هائل من القمح قد “ابْيَضَّتْ لِلْحَصَادِ” (يوحنا 4. 35). بهذا الطعام يسوع يريد أن يُحَرك التلاميذ للتبشير. “ارْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ!” (يوحنا 4. 35).
أتستطيع كلمات يسوع هذه ان تحرك فينا هذا الشعور بالجوع، للبحث عن طعام ذو نكهة خاصة المتعلق بشخص يسوع، ورسالته، واندفاعه؟
بكلّ تأكيد نعم! يتطلّب منّا الأمر أن نعيش نحن أيضاً كوننا أبناءه، فنُغذّي هكذا حياتنا بالعمل بإرادته.
قد يتخاطر في ذهننا ايضا هذا السؤال، هل نستطيع أن نتمّم ما يريده منّا؟
الجواب يعود لكل واحد منا، فالله، في الواقع، لا يريد أكثر من ذلك سوى تحقيق محبته مع الاخر.
فلْنَتَغَذّى إذاً من كلمات يسوع التي تحثنا على العمل مع الاخر لتحقيق ما يريده الله منّا بهذه الطريقة يُشبعنا، يُعطينا سلاماً وفرحاً وسعادة.
ونحن مدعويين لنُساهم هكذا مع يسوع ، في حياتنا اليومية ، في إتمام عمل الآب.
تلك هي الطريقة الفضلى في تحقيق مسيحيتنا التي هي عيش ارادة الآب مع الأخر (الان يتخاطر الى اذهاننا، كم هو صعب تحقيق إرادة الاب، ولكن لا تنسى بان يسوع كمل إرادة الاب بشربه كأس الألم والموت على الصليب التي قادته الى مجد القيامة).
كم هي كلمات جميلة وسهلة للقول وصعبة للتطبيق. ولكن اذا عشتها تكون حقا ابنا لابيك السماوي!
احد مبارك للجميع

ابونا سعدي