الأحد الرابع بعد العنصرة

الاب سعدي خضر –

انجيل القدّيس متّى 14. 14-23
ولَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ مِنَ السَّفِيْنَة، رَأَى جَمْعًا كَثِيْرًا، فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِم وشَفَى مَرْضَاهُم.
ولَمَّا كَانَ المَسَاء، دَنَا مِنْهُ التَّلامِيْذُ يَقُولُون: «أَلْمَكَانُ قَفْرٌ، والسَّاعَةُ قَدْ فَاتَتْ، فَٱصْرِفِ الجُمُوعَ لِيَذْهَبُوا إِلى القُرَى ويَشْتَرُوا لَهُم طَعَامًا».
فقَالَ لَهُم يَسُوع: «لا حَاجَةَ بِهِم أَنْ يَذْهَبُوا. أَعْطُوهُم أَنْتُم لِيَأْكُلُوا».
فقَالُوا لَهُ: «لَيْسَ لَدَيْنَا هُنَا سِوَى خَمْسَةِ أَرْغِفَةٍ وسَمَكَتَيْن».
فَقَالَ: «ٱئْتُوني بِهَا إِلى هُنَا».
وأَمَرَ الجُمُوعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلى العُشْب، ثُمَّ أَخَذَ الأَرْغِفَةَ الخَمْسَةَ والسَّمَكَتَيْن، ورَفَعَ نَظَرَهُ إِلى السَّمَاءِ فَبَارَكَ، وكَسَرَ الأَرْغِفَةَ فَنَاوَلَ التَّلامِيْذ، والتَّلامِيْذُ نَاوَلُوا الجُمُوع.
فَأَكَلُوا جَمِيْعُهُم وشَبِعُوا، ورَفَعُوا مِنْ فَضَلاتِ الكِسَرِ ٱثْنَتَي عَشْرةَ قُفَّةً مَمْلُوءَة.
وكَانَ الآكِلُونَ نَحْوَ خَمْسَةِ آلافِ رَجُلٍ مَا عَدَا النِّسَاءَ والأَطْفَال.
وفي الحَالِ أَلْزَمَ يَسُوعُ التَّلامِيْذَ أَنْ يَرْكَبُوا السَّفِيْنَةَ ويَسْبِقُوهُ إِلى الضَّفَّةِ الأُخْرَى، رَيْثَمَا يَصْرِفُ الجُمُوع.
وبَعْدَمَا صَرَفَ الجُمُوعَ صَعِدَ إِلى الجَبَلِ مُنْفَرِدًا لِيُصَلِّي. ولَمَّا كَانَ المَسَاء، بَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ هُنَاك.

موعظة على النص

رغبة يسوع الاولى هي ان يعلن الملكوت ويشفي المرضى.
وَلَمَّا كان الْمَسَاءُ، تبدأ الشمس بالغروب، والاثني عشر بدأو بالقلق على الجموع. حيث التلاميذ يقولون ليسوع: “المكانُ قَفْرٌ وقَد فاتَ الوَقْت، فَاصرِفِ الجُموعَ لِيَذهَبواإِلى القُرى فيَشتَروا لَهم طَعاماً” (متى 14. 15)
لكن يسوع يقول لهم: “أَعْطُوهُم أَنْتُم لِيَأْكُلُوا. فقَالُوا لَهُ: لَيْسَ لَدَيْنَا هُنَا سِوَى خَمْسَةِ أَرْغِفَةٍ وسَمَكَتَيْن”، وجبة لشخصين أو أكثر من ذلك بقليل. كل ما لديهم هو هذا. التلاميذ اسخياء. يفرغون أكياسهم، ومحفظتهم.
مشكلتهم ليست الكرم. على ما يبدو، لانهم مستعدين ان يعطوا ما عندهم.
ما يفتقرون اليه – وربما نحن اليوم ايضا نفتقر اليه – هو منطق الملكوت. ليس بشراء أو امتلاك الخبز الذي يشبع البطن، ولكن المحبة لمنطق المقاسمة والمشاركة، الذي يغير كل شخصيتي وقصتي.
هي معجزة لا شك فيها. ولكن المعجزة الحقيقية ليست في التكثير، ولكن في العطاء والمشاركة. الخبز الذي قدمه يسوع ليس نتيجة التكثير، ولكن نتيجة العطاء.
انه الخبز المخمر بالحب والمطبوخ بالحنان. يديه تٓأخذ، تُبارك، تٓكسر وتُعطي. الأفعال هي نفسها في الإفخارستيا (القداس)، العشاء الرباني. فهي الأفعال التي تشير إلى دائرة الحب، هنا لا إنغلاق في الامتلاك، الانفتاح على المقاسمة والتبادل في العطية. هذا هو الخبز الذي يشبع جوعنا! هذا هو الطعام الذي يملأ حياتنا من الحقيقة والجمال! نحن خلقنا من اجل الله وهو فقط يستطيع أن يشبعنا. هي الاوخارستيا التي تدعونا الكنيسة لوضعها في مركز حياتنا.
المعجزة الحقيقية هي المقاسمة، هو الخبز المكسور الذي يشبع جوع أولئك الذين يستمعون لكلمة الله، هو المنطق الجديد من الحب والعطاء والأخوة الذي يحرر من عبودية الاستحواذ وقلق الامتلاك.
في قداسنا، حيث أننا نعيش من جديد كسر الخبز، من الضروري مقاسمته على مدار الاسبوع. لنتقاسم يسوع في شوارعنا وبيوتنا ومكان اعمالنا، لنتقاسم يسوع من خلال أزقة حياتنا اليومية ونفتح فينا وللعالم سبلا جديدة للرجاء.
معجزة تكثير الخمسة أرغفة والسمكتين هي دعوى وتحدي لنا في نفس الوقت للمقاسمة مع اخوتنا المحتاجين…..
احد مبارك للجميع

ابونا سعدي