الأحد الرابع بعد الصليب

الاب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس لوقا 14. 25-35

كانَ جُمُوعٌ كَثِيرُونَ سَائِرِينَ مَعَ يَسُوع، فٱلْتَفَتَ وَقالَ لَهُم:

«إِنْ يَأْتِ أَحَدٌ إِليَّ وَلا يُبْغِضْ أَبَاهُ، وَأُمَّهُ، وٱمْرَأَتَهُ، وَأَوْلادَهُ، وَإِخْوَتَهُ، وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، لا يَقْدِرْ أَنْ يَكُونَ لي تِلْمِيذًا.

وَمَنْ لا يَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتَبعْنِي، لا يَقْدِرْ أَنْ يَكُونَ لي تِلْمِيذًا.

فَمَنْ مِنْكُم يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بُرْجًا، وَلا يَجْلِسُ أَوَّلاً فَيَحْسُبُ نَفَقَتَهُ، إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِي لإِكْمَالِهِ؟

لِئَلاَّ يَضَعَ الأَسَاسَ وَيَعْجَزَ عَنْ إِتْمَامِهِ، فَيَبْدَأَ جَمِيعُ النَّاظِرينَ يَسْخَرُونَ مِنْهُ

وَيَقُولُون: هذَا الرَّجُلُ بَدَأَ بِبِنَاءٍ وَعَجِزَ عَنْ إِتْمَامِهِ.

أَوْ أَيُّ مَلِكٍ يَنْطَلِقُ إِلى مُحَارَبَةِ مَلِكٍ آخَرَ مِثْلِهِ، وَلا يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيُفَكِّرُ هَلْ يَقْدِرُ أَنْ يُقَاوِمَ بِعَشَرَةِ آلافٍ ذَاكَ الآتِيَ إِلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا؟

وَإِلاَّ فَمَا دَامَ ذَاكَ بَعِيدًا عَنْهُ، يُرْسِلُ إِلَيْهِ وَفْدًا يَلْتَمِسُ مَا يَؤُولُ إِلى السَّلام.

هكذَا إِذًا، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُم لا يَتَخَلَّى عَنْ كُلِّ مُقْتَنَيَاتِهِ، لا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا.

جَيِّدٌ هُوَ المِلْح، وَلكِنْ إِذَا فَسُدَ المِلْح، فَبِمَاذَا يُعَادُ إِلَيْهِ طَعْمُهُ؟

فَلا يَصْلُحُ لِلأَرْضِ وَلا لِلْمِزْبَلة، فَيُطْرَحُ خَارِجًا. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ فَلْيَسْمَعْ!.»

موعظة على النص

إتباع يسوع ليس للكل

يسوع يستمر بمسيرته نحو أورشليم (مكان صَلْبِه) (لوقا 14. 25-35). هناك الكثير من الناس معه: متحمسون لما يقوله وما يفعله. ولهذا يريدون أن يتبعوه. فقط لانهم لا يعرفوا جيدا ما يعنيه اتباع يسوع.

في الحقيقة، ان نكون متحمسين وإن نتبع يسوع هما شيئان جدا، جدا، جدا مختلفان. لأن إتباع يسوع هو وضع أنفسنا بالطريق مع يسوع، نذهب الى حيث الحاجة للذهاب.

يسوع يلتفت إليهم: “وَكَانَ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ سَائِرِينَ مَعَهُ، فَالْتَفَتَ وَقَالَ لَهُمْ”، وينظر وجها لوجه بهم ويضع الأمور في نصابها: “إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا” هذه الاية تعني ان نبقى احرار. لأنه عندما نكون مرتبطين، بمعنى التعلق بشخص أو شيء، الخطر هو أن تَفقُد حُريَتِك، اي، ان تضع شيء آخر قَبلَ رسالتك (يسوع).

يسوع يُوَضِح: تريدون أن تحيوا حقا؟ كونوا احرار! ليست هناك إمكانية أخرى. وهنا أمرين:

الامر الاول: إذا تؤمن في شيء، لا تجعل الاشياء الأخرى تُشَتِتُك عنه: قرر وامشي في طريقك. إذا شخص ما او شيء ما جعل  قَلبُك يَنبُض، أعادة لك الحياة، جعلك تَحيى، لا تَتركهُ لأي سبب كان.

الأمر الثاني: لا تتراجع (تتوقف) بسبب الألم أو المعاناة: “وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا” (لوقا 14. 27). كم مرة يقول الناس، “انه أمر صعب”. هذا صحيح، كل شيء صعب قبل ان يصبح سهل!

عندما كُنتَ في المدرسة الابتدائية، كان يبدو لك ان هناك أشياء مستحيلة؟ والآن؟ وعندما أخذت سيارة للمرة الاولى ألم يبدو الامر صعبا؟ والآن؟ قال القديس فرنسيس: “أشياء العالم في البداية تكون حلوة وبعد ذلك تصبح مُرَة. أما أشياء الله في البداية تكون مُرَة وبعد ذلك تصبح حلوة”.

لا تدع تعب ومعانات اليوم تمنعك من وصول (تحقيق) سعادة الغد. لا تقول أبدا: “إنه أمر صعب!”، ولكن دائما إسأل نفسك: “ما هي النتائج والعواقب اذا تَجَنَبْتُ هذه الصعوبات؟”.

من الأفضل أن تعاني قليلا في البداية من ان تعاني مدى الحياة.

يسوع يقول: “صعبُ هو ان تَتْبَعني؟ نعم. ولكن إذا كان لديك الشجاعة للقيام بذلك، فسوف تكتشف كم هو رائع”. ولذا “أحسب حساباتك جيدا – – قبل أن تتبع يسوع.”

اذا الصليب يعني العيش مثل يسوع: حُر، سعيد، ولكن اعلم أن العالم سيكون ضدك. فمن تختار؟

احد مبارك للجميع

 ابونا سعدي