الأحد الخامس بعد القيامة

الاب سعدي حضر –

إنجيل القدّيس لوقا 9. 51-62
وَلَمَّا تَمَّتِ الأَيَّامُ لِيُرْفَع، صَمَّمَ يَسُوعُ بِعَزْمٍ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلى أُورَشَلِيم.
وَأَرْسَلَ رُسُلاً أَمَامَ وَجْهِهِ، فَذَهَبُوا وَدَخَلُوا قَرْيَةً لِلسَّامِريِّين، لِكَي يُعِدُّوا لِقُدُومِهِ.
فَلَمْ يَقْبَلْهُ السَّامِرِيُّون، لأَنَّهُ كَانَ مُتَوَجِّهًا إِلَى أُورَشَليم.
وَلَمَّا رأَى ذلِكَ تِلمِيذَاهُ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا، قَالا: «يا رَبّ، هَلْ تُرِيدُ أَنْ نَأْمُرَ بِأَنْ تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ وَتُفْنِيَهُم؟».
فٱلْتَفَتَ ونَهَرَهما وقال: لا تَعرِفان من أيِّ روحٍ أنتما. آبن الإنسان لم يأتِ ليُهلِكَ النفوس بل ليُخَلِّصَها.
ثُمَّ ذَهَبُوا إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى.
وفِيمَا هُم سَائِرُونَ في الطَّرِيق، قَالَ لَهُ أَحَدُهُم: «سَأَتْبَعُكَ حَيثُمَا تَذْهَب!».
فقَالَ لَهُ يَسُوع: «لِلثَّعَالِبِ أَوْجَار، ولِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكار. أَمَّا ٱبْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ مَوْضِعٌ يُسْنِدُ إِلَيْه رَأْسَهُ».
وقالَ يَسُوعُ لآخَر: «إِتْبَعْنِي!». فقَال: «ٱئْذَنْ لي أَنْ أَذْهَبَ أَوَّلاً فَأَدْفِنَ أَبي».
فقَالَ لَهُ يَسُوع: «دَعِ المَوتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُم، أَمَّا أَنْتَ فٱمْضِ وبَشِّرْ بِمَلَكُوتِ الله».
وقَالَ آخَرُ لِيَسُوع: «يَا رَبّ، سَأَتْبَعُكَ، لكِنِ ٱئْذَنْ لِي أَوَّلاً أَنْ أُوَدِّعَ أَهْلَ بَيْتِي».
فقَالَ لَهُ يَسُوع: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى المِحْرَاثِ وَيَلْتَفِتُ إِلَى الوَرَاء، يَصْلُحُ لِمَلَكُوتِ الله».

موعظة على النص

بداية رحلة يسوع نحو أورشليم. هي إشارة من يسوع إلى اختياره للسير بحرية نحو مكان الصليب والقيامة.
ولكن هذا الرحلة تبدأ بعلامتين وهما الرفض وعدم الفهم.
العلامة الاولى رفض السامريين الذين يعارضون استقبال يسوع بسبب اتجاه رحلته “فَلَمْ يَقْبَلْهُ السَّامِرِيُّون، لأَنَّهُ كَانَ مُتَوَجِّهًا إِلَى أُورَشَليم.”
والثانية سوء فهم التلاميذ الذين لم يفهموا جديد يسوع ويريدون إنزال النار على السامريين “يا رَبّ، هَلْ تُرِيدُ أَنْ نَأْمُرَ بِأَنْ تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ وَتُفْنِيَهُم؟”.
وعلى طول هذه الرحلة، تجري ثلاث لقاءات، وثلاث حوارات قصيرة تتركز على فكرة الاتباع والامور الجذرية الصارمة لاتباع يسوع.
أود أن أشير هنا أنه لا يوجد اَي معلومات عن المحاورين الثلاثة: لا هويتهم ولا خيارهم النهائي.
وهذا يعني ان كل شيء يتمحور حول احتياجات حياة التلميذ، على جدية الرسالة:
في اللقاء الاول يتم التأكيد على أن التلميذ معرض للخطر وعدم الاستقرار. يجب على أولئك الذين يختارون اتباع يسوع أن ينسوا الراحة والهدوء. اتباع الحياة المسيحية، اتباع يسوع، هي مستعدة لكل شيء بغير شروط: “أينما ذهبت”.
مهم جدا: طالما أن الرب يأخذنا في مسارات نحبها وراضين عليها، كل شيء على ما يرام؛ ولكن عندما كلمته تثيرنا، تجعلنا نفهم أن هناك خطأ ما، وعلينا تغيير المسار أو التوقف قليلاً لتقييم الوضع، وهنا تبدأ المشاكل.
يسوع يدعونا إلى خفة الاتباع، والاستيقاظ من الصالات الروحية المريحة، ونكمل الرحلة ووضع ثقتنا في أيدي الآب.
الحوار الثاني يريد أن يكشف بدون شك عن السيادة المطلقة التي لا تقبل المنافسة لملكوت الله في حياة التلميذ. جواب يسوع بدون شك مشكك، ليس فقط على ضوء الكتاب المقدس، ولكن أيضًا من له الفطرة السليمة.
كيف لا يُدفن الوالد؟ لكن يسوع، كما في العديد من المناسبات الأخرى، يريد أن يهزنا ويحركنا. يسوع يبالغ بالأمور، لأنه يعلم أننا بحاجة إلى ذلك. هناك أسبقية في حياة التلميذ، أولوية مطلقة لحدث ملكوت الله، لا شيء، ولا حتى دفن الأب، يمكن أن يأتي قبل إعلان ملكوت الله. تلميذ يسوع له أولوية واضحة وواحدة وهي اعلان ملكوت الله، مطبوعة في الرأس والقلب.
حوار يسوع الثالث هي للمترددين، لأولئك الذين يؤجلون دائمًا، لأولئك الذين يخطون خطوة للأمام وخطوتين إلى الوراء، لأولئك الذين يعيشون مع الحنين لما تركوه وغير قادرين على تذوق الجديد، لأولئك الذين ينظرون لمرور العديد من القطارات ولا يقدرون ان يقرروا ان يركبوا واحد. إن مطالب الحياة المسيحية تتطلب الشجاعة والقرار، ولا يمكنها تحمل التردد. إذا نظرت إلى الوراء، فأنت تخاطر بالخروج عن الطريق، وترك مستقبلك وراءك، والتغذية على الحنين.
مسيحيتنا تدعونا إلى اخذ خطوات مستمرة، الى الخروج وتغيير المسارات، وفتح مسارات جديدة عندما نجابه بالرفَض. مثل ماء النهر فعندما تتصادم مع صخرة صلبة تغير مسار جريانها لتكمل مسيرة النهر.
احد مبارك للجميع

ابونا سعدي