الأحد الخامس بعد العنصرة

الاب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس مرقس 9. 32-41

أَمَّا هُم فَمَا كَانُوا يَفْهَمُونَ هذَا الكَلام، وكَانُوا يَخَافُونَ أَنْ يَسْأَلُوه.
ووَصَلَ يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى كَفَرْنَاحُوم، ولَمَّا دَخَلَ البَيْتَ سَأَلَهُم: «بِمَ كُنْتُم تَتَجَادَلُونَ في الطَّريق؟».
فَظَلُّوا صَامِتين، لأَنَّهُم تَجَادَلُوا في الطَّريقِ في مَنْ هُوَ الأَعْظَم.
فجَلَسَ يَسُوع، ودَعَا ٱلٱثْنَي عَشَر، وقَالَ لَهُم: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ الأَوَّل، فَلْيَكُنْ آخِرَ الجَمِيعِ وخَادِمَ الجَمِيع».
ثُمَّ أَخَذَ طِفْلاً وأَقَامَهُ في وَسَطِهِم، وضَمَّهُ بِذِرَاعَيْه، وقَالَ لَهُم:
مَنْ قَبِلَ بٱسْمِي وَاحِدًا مِنْ أَمْثَالِ هؤُلاءِ الأَطْفَال، فَهُوَ يَقْبَلُنِي. ومَنْ يَقْبَلُنِي فلا يَقْبَلُنِي أَنَا بَلِ الَّذي أَرْسَلَنِي.
قالَ لَهُ يُوحَنَّا: «يَا مُعَلِّم، رَأَيْنَا رَجُلاً يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ بِٱسْمِكَ، وهُوَ لا يَتْبَعُنا. فمَنَعْنَاه، لأَنَّهُ لا يَتْبَعُنا».
فقالَ يَسُوع: «لا تَمْنَعُوه، فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَصْنَعُ عَمَلاً قَدِيرًا بِٱسْمِي، ويَقْدِرُ بَعْدَها أَنْ يَقُولَ فِيَّ سُوءًا؛
لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا.
ومَنْ سَقَاكُم كَأْسَ مَاءٍ بِٱسْمِي عَلَى أَنَّكُم لِلْمَسِيح، فَٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ لَنْ يَفْقِدَ أَجْرَهُ.

موعظة على النص

السير نحو أورشليم، هذا هو طريق يسوع، يسوع يعلن عن آلامه وموته وقيامته. لكن قلوب وعقول التلاميذ تسير في طريق مختلف.
يبين انجيل مرقس ان التلاميذ:”أَمَّا هُم فَمَا كَانُوا يَفْهَمُونَ هذَا الكَلام” (آية ٣٢). هناك سوء فهم جذري بين يسوع وتلاميذه.
يسوع يقترب منهم ويسألهم: “بمَ كُنتُم تَتَجادلون في الطَريق؟”
يشرح الإنجيلي هذه المسافة بالإجابة الجافة التي يعطيها الاثني عشر لسؤال يسوع لانهم “فَسَكتوا” هنا يسكتوا من الحرج.
الرسل يفكرون بشيء ما، ويسوع بشيء اخر، لانهم تجادلوا بما هو مرفوض من يسوع.
هو يتكلم عن بذل الحياة وتسليمها في أيدي الذين يقتلونه، ويعلن عن قيامته فالتلاميذه ماذا يفعلون؟
يتجادلون “في مَنْ هُوَ الأَعْظَم؟” هذا همهم.
كم من القرون مضت؟ كم من تاريخ الخلاص في عروق الكنيسة؟ ومع ذلك ما زلنا هناك. في هذا سوء الفهم، مع الاثني عشر. قلقين بشأن سلطتنا، كبيرة أم صغيرة كانت؛ مهتمين بالحصول على ركن من اركان المسرح لإرضاء القليل من شغفنا وأنانيتنا بالقيادة.
لكن أيها الاحباء لنبقى اقوياء، لأن الإعلان الحقيقي في هذا النص الانجيلي هو في رد فعل يسوع على سوء الفهم الجذري للأثني عشر. هنا هو جديد الإنجيل، جمال الله الذي يقلب الأنماط، الذي يدعونا للخروج من الأشياء الصغيرة التي نصر على دعوتها الحياة الطبيعية.
يسوع لا يغضب، ولا يرسلهم الى البيت. يجلس، ويدعوهم ليقتربوا منه ويبدأ مرة أخرى من جديد.
في المركز أولوية الحب. السبب الوحيد لاختيار المكان الأخير يقينًا منه بأنه الأول: “إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِمًا لِلْكُلِّ”(مرقس 9. 35). هذا هو منطق يسوع والانجيل، منطق الخدمة.
يسوع يطابق نفسه مع الطفل، يعني بإنسان بدون سلطة: ” مَنْ قَبِلَ بٱسْمِي وَاحِدًا مِنْ أَمْثَالِ هؤُلاءِ الأَطْفَال، فَهُوَ يَقْبَلُنِي” (مرقس 9. 37).
اذا فما هي السلطة الحقيقية؟ السلطة الحقيقية هي ان لا يكون لديك سلطة، مثل الطفل.
السلطة الحقيقية هي الحب لأن الحب ليس لديه سلطة. إذا كان للحب سلطة فهو ليس حب وانما سيطرة وهيمنة.
فهل نحن مستعدون للعمل مع يسوع بدون سلطة؟ فقد مملوئين محبة وخدمة!!!

احد مبارك للجميع

ابونا سعدي