الأحد الخامس بعد الصليب

الاب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس لوقا ‪.49-43 .6‬

مَا مِنْ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا فَاسِدًا، وَلا شَجَرَةٍ فَاسِدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا.

فَكُلُّ شَجَرَةٍ تُعْرَفُ مِنْ ثَمَرِهَا. فَلا يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ تِين، وَلا يُقْطَفُ مِنَ العُلَّيقِ عِنَب.

أَلإنْسَانُ الصَّالِحُ يُطْلِعُ الصَّلاحَ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الصَّالِح. والإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ يُطْلِعُ الشَّرَّ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الشِّرِّير، لأَنَّهُ مِنْ فَيْضِ قَلْبِهِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ.

وَلِماذا تَدْعُونَنِي: يا رَبّ، يا رَبّ! وَلا تَعْمَلُونَ بِمَا أَقُول؟

كُلُّ مَنْ يَأْتِي إِليَّ، وَيَسْمَعُ أَقْوَالِي، وَيَعْمَلُ بِها، فَأَنَا أُبَيِّنُ لَكُم مَنْ يُشْبِه.

يُشْبِهُ رَجُلاً بَنَى بَيْتًا، فَحَفَرَ وَعَمَّقَ وَوَضَعَ الأَسَاسَ عَلى الصَّخْرَة، وَلَمَّا فَاضَ السَّيْل، وَصَدَمَ النَّهْرُ ذلِكَ البَيْت، لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُزَعْزِعَهُ، لأَنَّهُ رَاسِخُ البِنَاء.

أَمَّا مَنْ سَمِعَ، وَلَمْ يَعْمَلْ، فيُشْبِهُ رَجُلاً بَنَى بَيْتًا عَلى التُّرَاب، دونَ أَسَاس، وَصَدَمَهُ النَّهْرُ فٱنْهَارَ حَالاً، وكانَ خَرَابُ ذلِكَ البَيْتِ عَظِيمًا.

موعظة على النص

الاستماع والعمل

اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الصَّالِحِ يُخْرِجُ الصَّلاَحَ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشَّرَّ. فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ. (لوقا 6. 43-45)” هذه الآيات تُقدم مشكلتنا الأكثر خطورة: لنفحص قلوبنا قد نكون كاشجار رَدِيَّة تنتج ثَمَرًا رَدِيًّا. للتخلص من هذه المشكلة هناك علاج واحد فقط: علينا القبول بالتطعيم في الشَجَرَةٍ الجَيِّدَة التى تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا: شجرة رحمة الله، شجرة صليب المسيح. لا جدوى من السعي لاعطاء ثَمَرًا جَيِّدًا اذا بقينا اشجار رَدِيَّة. ونحن نبقى اشجار رَدِيَّة حتى نقرر أن نكون كليا للمسيح. شجرة الحياة تصنع أثمار النعمة والرحمة، وثمار الروح هي: “وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ” (غلاطية 5. 22). هذه القائمة التي قدمها لنا بولس الرسول هي كافية لفهم إذا كنا اَلإِنْسَانُ الصَّالِح أوَالإِنْسَانُ الشِّرِّير.

بينما الشَجَرَة الرَدِيَّة لا يمكن أن تصبح جَيِّدة ،لكن الإِنْسَانُ الشِّرِّير يمكن وينبغي أن يصبح إِنْسَانُ صَّالِح. الإنجيل يدعونا إلى التحويل، التغيير (الإهتداء)، للانتقال من الشر إلى الخير. كونك مسيحي يتم تقييمك فقط عن طريق طيبة قلبك، وطيبة نفسك، هي الثمار التي تنتجها. شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تعرف من ثمارها. هكذا ايضا الانسان يُعرف من أعماله. والباقي (الصلاة، والطقوس الدينية، الممارسات الدينية، الخ ..)، تخدم في جَعلِكَ طيب القلب. وتتجلى هذه الطيبة من خلال الحب الملموس للقريب، الحب المقرون بالأقوال وبالأفعال، وفقا لتعاليم الرسالة الأولى ليوحنا: “يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ!”(1يوحنا 3. 18). المسيحي ليس الذي يتحدث مثل المسيح، ولكن الذي يعيش ويعمل مثل المسيح.

الاستماع والعمل، هو الحفر عميقا: هذه هي خصائص لقلب طيب ، لقلب يحتفظ بكنز، لقلب المسيحي: لا يكفي الاستماع إلى الكلمة، ولكن عيشها. هكذا الكلمة صار جسدا، وهكذا يسوع يحضر في حياتنا.

بالكلام مع الاخرين نُظهر أنفسنا بأننا مسيحيين حقيقيين. ولكن بالاعمال والتصرفات اليومية فهل نحن مسيحيين حقيقيين؟

احد مبارك للجميع

 ابونا سعدي