الأحد الثاني عشر بعد العنصرة

الأب سعدي خضر –

انجيل القدّيس لوقا 14. 16-24

قَالَ الرَبُّ يَسُوعُ: «رَجُلٌ صَنَعَ عَشَاءً عَظِيمًا، وَدَعَا كَثِيرين. وسَاعَةَ العَشَاء، أَرْسَلَ عَبْدَهُ يَقُولُ لِلْمَدعُوِّين: تَعَالَوا، فَكُلُّ شَيءٍ مُهيَّأ!

فَبَدَأَ الجَمِيعُ يَعْتَذِرُونَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَة. قَالَ لَهُ الأَوَّل: إِشْتَرَيْتُ حَقْلاً، وَأَنَا مُضْطَرٌّ أَنْ أَذْهَبَ لأَرَاه. أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْذِرَنِي!

وقَالَ آخَر: إِشْتَرَيْتُ خَمْسَةَ فَدَادِين، وَأَنَا ذَاهِبٌ لأُجَرِّبَها. أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْذِرَني!

وَقالَ آخَر: تَزَوَّجْتُ ٱمْرَأَةً، وَلِذلِكَ لا أَقْدِرُ أَنْ أَجِيء.

وَعادَ العَبْدُ وَأَخْبَرَ سَيِّدَهُ بِذلِكَ. فَغَضِبَ رَبُّ البَيْتِ وقَالَ لِعَبْدِهِ: أُخْرُجْ سَرِيعًا إِلى سَاحَاتِ المَدِينَةِ وَشَوارِعِها، وَأْتِ إِلى هُنَا بِالمَسَاكِينِ وَالمُقْعَدِينَ وَالعُرْجِ وَالعُمْيَان.

فَقالَ العَبْد: يَا سَيِّد، لَقَدْ نُفِّذَ مَا أَمَرْتَ بِه، وَبَقِي أَيْضًا مَكَان.

فَقَالَ السَيِّدُ لِلعَبْد: أُخْرُجْ إِلى الطُّرُقِ والسِّيَاجَات، وَأَجْبِرِ النَّاسَ عَلَى الدُّخُول، حَتَّى يَمْتَلِئَ بَيْتِي.

فإِنِّي أَقُولُ لَكُم: لَنْ يَذُوقَ عَشَائِي أَحَدٌ مِنْ أُولئِكَ المَدْعُوِّين!».

موعظة على النص

 في مثل العشاء (لوقا 14. 16-24) يسوع يخبرنا عن رَجُلٌ صَنَعَ عَشَاءً عَظِيمًا، ويرسل لدعوة المدعوين الذين يرفضون الدعوة بسبب انشغالاتهم ولهذا كما يقول:”فَغَضِبَ رَبُّ البَيْتِ وقَالَ لِعَبْدِهِ: أُخْرُجْ سَرِيعًا إِلى سَاحَاتِ المَدِينَةِ وَشَوارِعِها” فهو يرسل عبيده الى الشوارع والأزقة ويدعوا بالمَسَاكِينِ وَالمُقْعَدِينَ وَالعُرْجِ وَالعُمْيَان.

رُفِضَ يسوع من قبل الحكماء والقادة الدينيين، الذين كانوا يعتقدون لديهم بالفعل “الله”. وافكارهم عن الله، كانت هكذا متجذرة وثابتة مثل الحجر بحيث لم يقدروا على تغييرها. فالتفت يسوع للآخرين: المَسَاكِينِ وَالمُقْعَدِينَ وَالعُرْجِ وَالعُمْيَان، والذين لم يكن لهم إله، فقبلوها.

 وإنجيل لوقا يشرح أسباب رفض الدعوة. كل شخص لديه دوافع جيدة (حقل = العمل، والأعمال التجارية = مصالحهم الخاصة، الزوجة=اللذة) ولكن في الواقع هي مجرد مبررات.

هناك دائما مبررات جيدة، ممتازة، لرفض الرسالة من الله (لدي القليل من الوقت، ولاني اعمل طيلة النهار، ويجب أن أكون مع أولادي؛ أو قد أصبحت مودة لكثير من الناس الْيَوْمَ بقولهم انا أصلي الى الله كثيرا لوحدي مع نفسي فلا حاجة لي الذهاب الى الكنيسة! “. ولكن السؤال الحقيقي هو: “في الواقع، هل تريد أو لا تريد؟”.

لان تلبية دعوة الله هو فعل ايمان وليس نزوة!

الإنجيل هو ما يفعله الله لك. الله يريد أن يحبك، يغفر لك، أن يكون بالقرب منك، يكون قوتك، لا يجعلك تشعر انك وحيد، يدعمك، يجعلك سعيدا، ولكن لماذا ترفض ذلك؟ ربما تكون منغلق بكبريائك، وانانيتك.

عندما يتحدث يسوع عن الله، ابيه، (مثل الابن الضال) يتحدث عنه بمثابة الأب الرحوم الذي لا يهمه ما فعله ابنه وعلى الرغم من انه اضاع حياته، وممتلكاته، فهو ينتظره ويحبه.

ولكن في كثير من الأحيان نحن لا نريد هذا الإله. نريد الله أن يكون “قاسي”، حيث يكافئ الصالح ويعاقب الشرير، ونريد ان نكسب محبته من خلال اعمالنا الصالحة وباستحقاقاتنا. ولكن الله ليس هكذا “فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ”(متى 5. 45).

اخوتي واخواتي قبول الإنجيل ومحبة الله هو السماح له ليحبنا في ضعفنا وأخطائنا. فقط عندما لا نكون متستحقين لهذه المحبة عند ذاك نستطيع ان نقدر ونعرف ما مدى حب الله لنا.

احد مبارك للجميع

 ابونا سعدي