الأحد الثاني بعد العنصرة

الاب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس لوقا 14. 16-24

قَالَ الرَبُّ يَسُوعُ: «رَجُلٌ صَنَعَ عَشَاءً عَظِيمًا، وَدَعَا كَثِيرين.

وسَاعَةَ العَشَاء، أَرْسَلَ عَبْدَهُ يَقُولُ لِلْمَدعُوِّين: تَعَالَوا، فَكُلُّ شَيءٍ مُهيَّأ!

فَبَدَأَ الجَمِيعُ يَعْتَذِرُونَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَة. قَالَ لَهُ الأَوَّل: إِشْتَرَيْتُ حَقْلاً، وَأَنَا مُضْطَرٌّ أَنْ أَذْهَبَ لأَرَاه. أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْذِرَنِي!

وقَالَ آخَر: إِشْتَرَيْتُ خَمْسَةَ فَدَادِين، وَأَنَا ذَاهِبٌ لأُجَرِّبَها. أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْذِرَني!

وَقالَ آخَر: تَزَوَّجْتُ ٱمْرَأَةً، وَلِذلِكَ لا أَقْدِرُ أَنْ أَجِيء.

وَعادَ العَبْدُ وَأَخْبَرَ سَيِّدَهُ بِذلِكَ. فَغَضِبَ رَبُّ البَيْتِ وقَالَ لِعَبْدِهِ: أُخْرُجْ سَرِيعًا إِلى سَاحَاتِ المَدِينَةِ وَشَوارِعِها، وَأْتِ إِلى هُنَا بِالمَسَاكِينِ وَالمُقْعَدِينَ وَالعُرْجِ وَالعُمْيَان.

فَقالَ العَبْد: يَا سَيِّد، لَقَدْ نُفِّذَ مَا أَمَرْتَ بِه، وَبَقِي أَيْضًا مَكَان.

فَقَالَ السَيِّدُ لِلعَبْد: أُخْرُجْ إِلى الطُّرُقِ والسِّيَاجَات، وَأَجْبِرِ النَّاسَ عَلَى الدُّخُول، حَتَّى يَمْتَلِئَ بَيْتِي.

فإِنِّي أَقُولُ لَكُم: لَنْ يَذُوقَ عَشَائِي أَحَدٌ مِنْ أُولئِكَ المَدْعُوِّين!».

موعظة على النص

هذا النص من إنجيل لوقا يشرح لنا لماذا الله يختار الآخرين. لان الآولين يرفضون‪ ‬الدعوة.

وهنا نوضح أسباب الرفض: التملك والتجارة واللذة.

هذا الرجل الذي صنع العشاء ويدعو الجميع للمشاركة هو الرب الذي يدعو جميع الناس للخلاص, كما يقول بولس في رسالته الاولى الى تيماثاوس “الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ‪.‬”

رفض الضيوف هو بصورة متوافقة: ” فَاخذوا جَمِيعُهم يَعتذرون” (لوقا 14. ‪18‬).

السبب الأول لهذا الرفض هو التملك، جمع المال:”قَالَ لَهُ الأَوَّلُ: قد اشْتَرَيْتُ حَقْلًا، والضرورة تدعوني ان أَخْرُجَ لأراه”. كل شخص هو حر بالاهتمام بما يرغبه، كل ينجذب نحو كنزه. فيسوع يعلمنا في الانجيل:”لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكُمْ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكُمْ أَيْضًا” (لوقا 12. 34).

والسبب الثاني للرفض هو التجارة. دافعه هو الربح، “وَقَالَ آخَرُ: إِنِّي اشْتَرَيْتُ خَمْسَةَ أَزْوَاجِ بَقَرٍ، وَأَنَا مَاضٍ لأُجربها‪.‬” روح التجارة هي من أجل الربح. التاجر في هذا المثل يعرف كيف يُقَيِم الامور المادية الخاصة به، ولكن للاسف ليس الامور الروحية.

السبب الثالث للرفض هو الزوجة. “وَقَالَ آخَرُ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ بِامْرَأَةٍ، فَلِذلِكَ لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَجِيء”َ‪.‬ لا ينبغي أن يكون الزوج (او الزوجة) عائقا في الاستجابة لدعوة الله الاب. عندما يصبح الزوج (الزوجة) متعة في الحياة، عند ذاك تُختنق كلمة الله في القلب, فلنتذكر جيدا هذه الاية: “وَالَّذِي سَقَطَ بَيْنَ الشَّوْكِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ فَيَخْتَنِقُونَ مِنْ هُمُومِ الْحَيَاةِ وَغِنَاهَا وَلَذَّاتِهَا، وَلاَ يُنْضِجُونَ ثَمَرًا‪.‬” (لوقا 8. 14).

في نهاية المطاف ايها الاحباء ، الاملاك، والتجارة، والزوجة اصبحت للمدعوين أكثر مهمة من الله.

اذا ايها الاحباء هذا النص يدعونا اليوم لننتبه في حياتنا لكي لا نعمل من المال (الاملاك) والعمل (التجارة) والزوجة (متعة الحياة) حاجزا يفصلنا عن الله.

احد مبارك للجميع

ابونا سعدي