الأحد الثاني بعد الصليب

الأب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس لوقا 13. 1-9

في ذلِكَ الوَقْت، حَضَرَ أُنَاسٌ وَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِ الجَليلِيِّين، الَّذينَ مَزَجَ بِيلاطُسُ دَمَهُم بِدَمِ ذَبَائِحِهِم.

فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُم: «هَلْ تَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاءِ الجَلِيليِّينَ كَانُوا خَطَأَةً أَكْثَرَ مِنْ جَميعِ الجَلِيليِّين، لأَنَّهُم نُكِبوا بِذلِكَ؟

أَقُولُ لَكُم: لا! وَلكِنْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا تَهْلِكُوا جَمِيعُكُم مِثْلَهُم!

وَأُولئِكَ الثَّمَانِيَةَ عَشَر، الَّذِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمِ ٱلبُرْجُ في شِيلُوح، وَقَتَلَهُم، أَتَظُنُّونَ أَنَّهُم كَانُوا مُذْنِبِينَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ السَّاكِنِينَ في أُورَشَلِيم؟

أَقُولُ لَكُم: لا! ولكِنْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا تَهْلِكُوا جَمِيعُكُم كَذلِكَ!».

وَقَالَ هذَا المَثَل: «كَانَ لِرَجُلٍ تِينَةٌ مَغْرُوسَةٌ في كَرْمِهِ، وَجَاءَ يَطْلُبُ فيهَا ثَمَرًا فَلَمْ يَجِدْ.

فقالَ لِلكَرَّام: هَا إِنِّي مُنْذُ ثَلاثِ سِنِين، آتي وَأَطْلُبُ ثَمَرًا في هذِهِ التِّينَةِ وَلا أَجِد، فٱقْطَعْهَا! لِمَاذَا تُعَطِّلُ الأَرْض؟

فَأَجابَ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّد، دَعْهَا هذِهِ السَّنَةَ أَيْضًا، حَتَّى أَنْكُشَ حَوْلَهَا، وَأُلْقِيَ سَمَادًا،

لَعَلَّها تُثْمِرُ في السَّنَةِ القَادِمَة، وَإِلاَّ فَتَقْطَعُها!

موعظة على النص

ما الخطيئة التي اقترفوها أولئك “الْجَلِيلِيِّينَ الَّذِينَ خَلَطَ بِيلاَطُسُ دَمَهُمْ بِذَبَائِحِهِمْ …. وأُولئِكَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الَّذِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْبُرْجُ فِي سِلْوَامَ وَقَتَلَهُمْ؟” وفي هذه الايام الذين يموتون بفيروس الكورونا؟ والسوريون والعراقيين في الحروب، والضحايا والمرضى، العلهم أكثر مذنبين من الآخرين؟ إجابة يسوع واضحة: توقف عن تخيل الحياة كقاعة محكمة. لا توجد اي علاقة بين الذنب واللعنة، بين الخطيئة والمرض. يد الله لا تزرع الموت، وليس الله هو الذي يتسبب في سقوط الأبراج أو الطائرات، وليست يد الله التي تقترف المصائب.

لنتذكر مشهد “الرجل الأعمى منذ الولادة”: “فَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: «يَا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطَأَ: هذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟”(يوحنا 9. 2) يرفض يسوع هذه الرؤية حالا: “لاَ هذَا أَخْطَأَ وَلاَ أَبَوَاهُ، لكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللهِ فِيهِ”(يوحنا 9. 3). الخطيئة ليست محور التاريخ، المحور الذي يدور حوله العالم. لا يُضيع الله أبديته وقوته بالعقاب، إنه يحارب معنا ضد كل شر، انه اليد الحية التي تجعل الحياة تبدأ من جديد. في الواقع ، يضيف: “بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ”.

التوبة هي تحويل مسار السفينة حيث إذا استمرت هكذا فإنها تذهب مباشرة على الصخور. يجب أن ندرك أن العالم باكمله يجب أن يغير مساره: في العلاقات، في السياسة، في الاقتصاد، في البيئة.

لم نشعر باكثر واقعية مثل هذا اليوم بنداء يسوع، ولم ندرك اكثر من اليوم أن كل شيء في الخليقة على صلة وثيقة: إذا كان هناك ملايين الفقراء بدون كرامة أو تعليم، فسيحرم العالم بأسره من مساهمتهم وذكائهم؛ إذا كانت الطبيعة تعاني، فان الإنسان يعاني أيضًا.

إنها مسألة مجتمع كامل عليه الاعتراف بأن العالم كله ليس على مايرام، يجب التعايش على أسس أخرى، وليس على خيانة الأمانة التي أصبحت كنظام، وعنف الأقوى، وغطرسة الأغنياء.

على كل حال ، نداء يسوع هو للكل: أحبوا بعضكم بعضا، وإلا فسوف تهلكون. الانجيل هو كل شيء هنا. بدون هذا لن يكون هناك مستقبل. إن جدية هذه الكلمات يقابلها الثقة في المستقبل في مثل شجرة التين: لمدة ثلاث سنوات كان السيد ينتظر ثمارها ولكن دون جدوى، وبعد ذلك سوف يقرر قطع الشجرة. بدلاً من ذلك، يقول الفلاح الحكيم: “اتْرُكْهَا هذِهِ السَّنَةَ أَيْضًا، حَتَّى أَنْقُبَ حَوْلَهَا وَأَضَعَ زِبْلًا. فَإِنْ صَنَعَتْ ثَمَرًا، وَإِلاَّ فَفِيمَا بَعْدُ تَقْطَعُهَا”(لوقا 13. 8-9). الله هو هكذا: سنة أخرى، ويوم آخر، شمس ومطر وعناية لأن هذه الشجرة جيدة؛ هذه الشجرة، التي هي أنا، ستعطي ثمارها.

الله، ينحني عليّ، في هذا الحقل الصغير، الذي زرع فيه الكثير لإنتاج القليل. ومع ذلك يتركني سنة آخرى اضافة الى السنين الثلاثة العديمة الثمر. بالنسبة له ثمار  الغد لها قيمة أكثر من عدم الاثمار اليوم. في هذه الجملة، ربما، هناك معجزة إيمان الله فينا. يؤمن بي حتى قبل أن أقول نعم. الله يترقب، رحمته تسبق التوبة، الخروف الضائع وجده وحمله وهو لا يزال بعيد ولم يكون باتجاه العودة، يحتضن الأب الابن الضال ويسامحه حتى قبل أن يفتح فمه.

الله يُحب أولاً ، يحبك وانت بحالة الضياع، يحبك دون شروط. هو الحب الذي يقوي ويشجع: يحبك حقًا من يجبرك على أن تصبح أفضل ما يمكنك أن تصبح! ثقته بي تشبه الشراع الذي يدفعني للأمام، لإعطاء الثمر.

احد مبارك للجميع

 ابونا سعدي