الأحد الثالث من الصوم – أحد المخلع

الأب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس مرقس 2. 1-12

عَادَ يَسُوعُ إِلى كَفَرْنَاحُوم. وسَمِعَ النَّاسُ أَنَّهُ في البَيْت.
فتَجَمَّعَ عَدَدٌ كَبيرٌ مِنْهُم حَتَّى غَصَّ بِهِمِ المَكَان، ولَمْ يَبْقَ مَوْضِعٌ لأَحَدٍ ولا عِنْدَ البَاب. وكانَ يُخَاطِبُهُم بِكَلِمَةِ الله.
فأَتَوْهُ بِمُخَلَّعٍ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةُ رِجَال.
وبِسَبَبِ الجَمْعِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الوُصُولَ بِهِ إِلى يَسُوع، فكَشَفُوا السَّقْفَ فَوْقَ يَسُوع، ونَبَشُوه، ودَلَّوا الفِرَاشَ الَّذي كانَ المُخَلَّعُ مَطْرُوحًا عَلَيْه.
ورَأَى يَسُوعُ إِيْمَانَهُم، فقَالَ لِلْمُخَلَّع: «يَا ٱبْني، مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك!».
وكانَ بَعْضُ الكَتَبَةِ جَالِسِينَ هُنَاكَ يُفَكِّرُونَ في قُلُوبِهِم:
لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا الرَّجُلُ هكَذَا؟ إِنَّهُ يُجَدِّف! مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ الخَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟.
وفي الحَالِ عَرَفَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُم يُفَكِّرُونَ هكَذَا في أَنْفُسِهِم فَقَالَ لَهُم: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهذَا في قُلُوبِكُم؟
ما هُوَ الأَسْهَل؟ أَنْ يُقَالَ لِلْمُخَلَّع: مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك؟ أَمْ أَنْ يُقَال: قُمْ وَٱحْمِلْ فِرَاشَكَ وَٱمْشِ؟
ولِكَي تَعْلَمُوا أَنَّ لٱبْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا أَنْ يَغْفِرَ الخَطَايَا عَلَى الأَرْض»، قالَ لِلْمُخَلَّع:
لَكَ أَقُول: قُم، إِحْمِلْ فِرَاشَكَ، وٱذْهَبْ إِلى بَيْتِكَ!.
فقَامَ في الحَالِ وحَمَلَ فِرَاشَهُ، وخَرَجَ أَمامَ الجَمِيع، حَتَّى دَهِشُوا كُلُّهُم ومَجَّدُوا اللهَ قَائِلين: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هذَا البَتَّة!».

موعظة على النص

شفاءات يسوع في الانجيل لا تسلّط الضوء لا على كميتها إنّما على نوعيتها ومميّزاتها: فشفاء الأبرص الذي رأيناه الأحد الماضي، كان شفاء اجتماعياً لإعادة وقبول المهمّش الى داخل الجماعة، وفي هذا الأحد نجد ميزة جديدة، هي الكنيسة (الجماعة) التي تحمل المتألّم نحو الرّب لينال الشفاء، والكسيح ينال الخلاص بسبب إيمان من يحمله الى المخلّص.
يسوع يتواجد في بيت ما. كثير من الناس يتجمعون أمام الباب. يسوع يرحب بالجميع ويعلن كلمة الله للناس، هو كان يتكلم عن الله ويستخدم لهذا أمثلة من الحياة (الأمثال). تكلم عن الخبرة التي كان عنده مع الله. الناس كانت تسمعه بكل فرح وسرور (مرقس 1. 22, 27). كلماته لامست القلب. يسوع أعلن ان الله بدلا من أن يكون القاضي الصارم الذي يهدد بالعقاب والجحيم، أصبح حضوره كصديق، الخبر السار للشعب.
بينما كان يسوع يعلن هذا الخبر السار يصل اليه مشلول، يحمله أربعة اشخاص. يسوع هو الأمل الوحيد بالنسبة لهم. انهم يتسلقون على السطح، ويكشفون السطح ويدلون المشلول امام يسوع. علامة للكثير من التضامن والاصرار. “ورَأَى يَسُوعُ إِيْمَانَهُم، فقَالَ لِلْمُخَلَّع: «يَا ٱبْني، مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك!” (مرقس 2. 5).
في ذلك الوقت كان الناس يعتقدون أن العيوب الجسدية، مثل الشلل، كان عقاب من الله لبعض الخطايا.
فقد أجاب يسوع بطريقة غير مباشرة على منطق المجتمع بأسره، كبّتهم وأنّبهم على طريقة تفكيرهم بغفرانه للكسيح. فالمنطق اليهوديّ القديم كان يعتبر أن المريض هو في حالته هذا بسبب خطايا اقترفها، أو اقترفها أهله او واحد من سلالته، وأن المرض هو عقاب الله له. بطريقة أخرى، كان المنطق هذا يتّهم الله، يعتبره مصدر ألم ومرض وموت، هو أله يضرب ويعاقب لا إله العهد الّذي دعا الشعب كلّه الى الخلاص.
هذه النظرة يدحضها يسوع في يوحنا 9. 1-3 “وبَينَما هوَ في الطَّريقِ، رأى أعمى مُنذُ مَولِدِهِ. فسألَهُ تلاميذُهُ: “يا مُعَلِّمُ، مَنْ أخطأَ؟ أهذا الرَّجُلُ أم والداهُ، حتى وُلِدَ أعمى؟” فأجابَ يَسوعُ: “لا هذا الرَّجُلُ أخطَأَ ولا والداهُ. ولكنَّهُ وُلِدَ أعمى حتّى تَظهَرَ قُدرةُ اللهِ وهيَ تَعمَلُ فيهِ”.
كان ذلك الإيمان العظيم جدا للمشلول ورفاقه إشارة إلى أن الرجل كان في سلام مع الله، مقبول من الله. ولهذا السبب يسوع يعلن: “مغفورة لك خطاياك. يعني: “أنت لست بعيدا عن الله.” مع هذا الاعلان، يسوع رفض أن يكون المرض عقابا لخطيئة ذلك الرجل.
هل اليوم كلمة يسوع لمست قلبك؟ هل هي مصدر فرحك وسرورك؟ هل التقيت بالإله المحب الذي يشفيك من كل اسقامك؟ اذا لم يصلك الخبر السار فابحث عنه وتأكد انه هو فقط يقدر ان يحررك من مخاوفك (شللك)؟ تشجع فهناك من يريد ان يساعدك!!! لنتشجع فمسؤوليتنا ليست شفاء الآخرين وإنما جلب الآخرين امام يسوع!!!
احد مبارك للجميع

ابونا سعدي