الأحد الثالث عشر بعد العنصرة

الأب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس لوقا 11. 9-23

قالَ الرَبُّ يَسُوع: «إِسْأَلُوا تُعْطَوا، أُطْلُبوا تَجِدُوا، إِقْرَعُوا يُفتَحْ لَكُم.

فَمَنْ يَسْأَلْ يَنَلْ، وَمَنْ يَطلُبْ يَجِدْ، وَمَنْ يَقرَعْ يُفتَحْ لَهُ.

وَأَيُّ أَبٍ مِنْكُم يَسْأَلُهُ ٱبْنُهُ سَمَكةً فَيُعْطِيَهُ بَدَلَ السَّمَكَةِ حَيَّة؟

أَوْ يَسْأَلُهُ بَيْضَةً فَيُعْطِيَهُ عَقْرَبًا؟

فَإِذَا كُنْتُم أَنْتُمُ الأَشْرارَ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلادَكُم عَطَايَا صَالِحَة، فَكَم بِالأَحْرَى الآبُ الَّذي يَمْنَحُ الرُّوحَ القُدُسَ مِنَ السَّمَاءِ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟».

وَكانَ يَسُوعُ يُخْرِجُ شَيْطَانًا أَخْرَس. فَلَمَّا أَخْرَجَ الشَّيْطَانَ تَكَلَّمَ الأَخْرَس، فَتَعَجَّبَ الجُمُوع.

وَقالَ بَعْضُهُم: «إِنَّهُ بِبَعْلَ زَبُول، رَئِيسِ الشَّيَاطِين، يُخْرِجُ الشَّيَاطِين».

وَكانَ آخَرُونَ يَطْلُبُونَ مِنْهُ آيَةً مِنَ السَّمَاءِ لِيُجَرِّبُوه.

أَمَّا يَسُوعُ فَعَلِمَ أَفْكَارَهُم وَقَالَ لَهُم: «كُلُّ مَمْلَكَةٍ تَنْقَسِمُ عَلى نَفْسِها تَخْرَبْ، فَيَسْقُطُ بَيْتٌ عَلَى بَيْت.

وَإِنِ ٱنْقَسَمَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا عَلَى نَفْسِهِ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟ لأَنَّكُم تَقُولُون: إِنِّي بَبَعْلَ زَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطِين.

وَإِنْ كُنْتُ أَنا بِبَعْلَ زَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطِين، فَأَبْنَاؤُكُم بِمَنْ يُخرِجُونَهُم؟ لِذلِكَ فَهُم أَنْفُسُهُم سَيَحْكُمُونَ عَلَيكُم.

أَمَّا إِنْ كُنْتُ أَنَا بِإِصْبَعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِين، فَقَدْ وَافَاكُم مَلَكُوتُ الله.

عِنْدَمَا يَحْرُسُ القَوِيُّ دَارَهُ وَهُوَ بِكَامِلِ سِلاحِهِ، تَكُونُ مُقْتَنَيَاتُهُ في أَمَان.

أَمَّا إِذَا فَاجَأَهُ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَغَلَبَهُ، فَإِنَّهُ يُجَرِّدُهُ مِنْ كَامِلِ سِلاحِهِ، الَّذي كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْه، وَيُوَزِّعُ غَنَائِمَهُ.

مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لا يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُبَدِّد.

موعظة على النص

الصلاة هي الوقوف أمام الأب والركوع لمجده وقداسته. يسوع يدعونا إلى المثابرة في الصلاة في حياتنا اليومية، لتكريس الوقت كل يوم للقاء به وبكلمته، مع الثقة بأنه يسمعنا ويستجيب لنا.

قد يقول قائل، ولكن إذا كان الله هو الآب الذي يسمع لنا، لماذا لا نحصل على ما نسأله؟

السؤال هو شرعي ومعقد، ولكن ربما يكفي لفهم أنه في بعض الأحيان الله لا يعطينا ما نطلبه، لأن مطالبنا ليست لسعادتنا (مثل الملك الذي طلب من الهته ان يصبح ذهب كل ما يلمسه، وقد استجابوا لطلبه، وهذا ما افرحه، ولكن قضى النهار  كله لتحويل قصره الى الذهب وحتى الحديقة، وبعد ذلك جاع فذهب لياكل ولكن مع الاسف كل ما يلمس من الامل يصبح ذهبا، ولهذا لم يستطيع ان يأكل… فمات). نحن قد نخدع أنفسنا ونقنع انفسنا باننا نعرف ما نريد، ولكن الله وحده يعلم ما الذي يجعلنا سعداء (لانه خلقنا هو لأجل هذا!). هو يستمع، ينتظر، يهذب ويربي رغبات قلوبنا وفقا لوعوده.

البعض منا قد يصلي فقط من خلال تكرار الكلمات، وتحريك الشفاه، فلا يتحرك القلب والروح، والبعض يصلي فقط ليطلب وينال شيئا ما من الله، الصلاة ليست كذلك.

ولهذا غالبًا ما نبقى محبطين ومرهقين بالرغم من كثرة صلاتنا، لاننا لم ننال اي شيء، والسبب في ذلك هو قد نخطأ العنوان بصلاتنا، مثل ارسال رسالة على العنوان الخطأ عن طريق البريد إلكتروني، فقد يكون المحتوى موجودًا، ولكن إذا ارتكبنا خطأ بالعنوان لن يصل أبدًا إلى وجهته، فهذا المحتوى الخاص بنا هو موجود في قلبنا وروحنا. ولكن لم نعبر عنه بالطريقة الصحيحة.

نحن نلجأ بصلاتنا إلى إله نسميه أبًا، فيسوع علما الصلاة الربية، ولكن مع الاسف حتى اليوم لا تزال هناك فكرة خاطئة ومشوهة عن الله الاب لانه نعتبره زوج الأم الذي لايهتم لنا ولا يعتني بنا، أو كوصي غير عادل نطلب منه شيئًا نعتقد أنه من حقنا، ولهذا قد نتوجه اليه بموقف خاطيء أو حتى غاضب في بعض الأحيان.

اليوم يجب أن نتعلم ان الصلاة هي ذاك العطش إلى الله، نحتاج إلى تلك المياه الحيَّ التي تروي أرواحنا.

فبالنسبة ليسوع الصلاة هي إعادة الاتصال بالله.

فالصلاة هي محادثة عميقة وحميمة ومن القلب إلى القلب مع الله، وتبادل وجهات النظر، والتفاهم المتبادل، فالصلاة بالتأكيد ليست قائمة تسوق تُعطى لله، وليست جلب الحظ السعيد أو تكرار الكلمات بدون قلب وروح، فالصلاة هي قبل كل شيء الاستماع، والاستماع إلى الله، فليس من قبيل الصدفة أن الله أعطانا أذنين وفما واحدا، لانه يجب أن نسمع ضعف ما نتحدث.

اتمنى لكم صلاة مقبولة، فالصلاة هي وقود لحياتنا كالبنزين الذي هو وقود للسيارة.

فاذا تعلمنا الركوع امام الله، سنتعلم الوقوف والسير بفرح في طريق الحياة الصعب.

لنسمح لكلمة الله ان تبنينا من جديد، ونتعلم كيفية الركوع أمام الله، لاختبار حضوره، ولإعطاء المساحة للروح ان يعمل فينا وأن نسأله بكل تواضع: “يا رب، علمنا أن نصلي!”.

احد مبارك للجميع

ابونا سعدي