الأحد الثالث عشر بعد العنصرة – عيد مولد والدة الله

الأب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس متّى 12. 46-50

فيمَا يَسُوعُ يُكَلِّمُ الجُمُوع، إِذَا أُمُّهُ وإِخْوَتُهُ قَدْ وَقَفُوا في الخَارِجِ يَطْلُبُونَ أَنْ يُكَلِّمُوه.

فقَالَ لَهُ أَحَدُهُم: «هَا إِنَّ أُمَّكَ وإِخْوَتَكَ واقِفُونَ في الخَارِجِ يَطْلُبُونَ أَنْ يُكَلِّمُوك».

فَأَجَابَ يَسُوعُ وقالَ لِمُكَلِّمِهِ: «مَنْ أُمِّي ومَنْ إِخْوَتي؟».

وأَشَارَ بِيَدِهِ إِلى تَلاميذِهِ وقَال: «هؤُلاءِ هُمْ أُمِّي وإِخْوَتي!

لأَنَّ مَنْ يَعْمَلُ مَشِيئَةَ أَبي الَّذي في السَّمَاواتِ هُوَ أَخي وأُخْتِي وأُمِّي!».

 

موعظة على النص الانجيلي

الانتماء لعائلة الله

الإنجيل يوضح لنا حقيقة الانتماء لعائلة المسيح: فالذي يعمل مشيئة الله ينتمي لهذه العائلة، يعني، الاستماع وعيش كلمة الله، هذه العلاقة ليست مؤسسة على الظاهر وإنما على الانتماء الحقيقي، فالإيمان ليس مؤسس على الوراثة، أي انه انا مسيحي لأن عائلتي بالأصل مسيحية، هناك علاقة مؤسسة على سماع وعيش كلمة الإنجيل. فالانتماء للمسيح، يعني عيش الإنجيل كل يوم. مريم هي أم الله التي نحتفل اليوم بعيد مولدها، ليس فقط لأنها ولدت يسوع فحسب، بل لأنها سمعت كلامه، فالكلمة صار جسدا كما نقرأ في مقدمة انجيل يوحنا، يعني، جَسدَت كلمة الله وأصبحت أُما، ولأنك تُجسد كلمة الله من خلال مواقفك وحياتك فهذا الموقف المسيحي هو السبب لانتمائك لعائلة يسوع.

بالحقيقة في العائلة علينا ان نسمع الاب حتى عندما يكون لديه عبارات غير مريحة او مخالفة بعض الشيء لآرائنا، فقد نتمرد ونخرج من البيت،  ورجوعنا قد يكون لان البيت يصبح مكان الاستراحة أو للحاجة، كم من المسيحيين يقتربون من الكنيسة بوقت الحاجة فقط ليطلبوا من الله شيئا ما.

الْيَوْمَ من السهل دائما أن تأخذ موقف من الكنيسة او من الله ان لم يلبي طلبك، ولكن في العائلة عندما تقبل كل شيء حتى الأشياء الغير المريحة، فتأكد ان الاشياء الغير المريحة تجعلك تنمو بالتواضع.

اليوم نرى الكثير من المسيحيين الذين يعيشون الإيمان بطريقتهم الخاصة، أو بمعنى اخر بشعور التمرد ضد هذه العائلة التي هي الكنيسة.

كلمة الله تدعونا لنُدخل حياتنا في منطق الله، وعدم الشك في رحمة الله ومحبته، والانتماء الحقيقي لعائلة الله. وهذا يدعونا الى الاعتراف بأننا خطأ وضعفاء مقبولين ومغفورين دائما من الله والعيش في الكنيسة كأم التي تربي وتعطي الحقيقة.

ان نكون مع يسوع يتطلب تغييرا جذريا في حياتنا: يتطلب ان نغير طريقة تفكيرنا الإنساني الى تفكير الله أي حسب الانجيل، فبدون هذا التغيير الجذري للعقل والقلب سنبقى خارج عائلته، حتى اذا نحن نُظهِر اننا نحبه.

بدون هذا التغيير، في الواقع نحن لا نحب يسوع، ولكن نحب أنفسنا ومشاريعنا. فهناك تجربة تهددنا دائما وهو ان نعمل من الله شبيها لنا، مثلنا ولكن الكتاب المقدس يعلمنا نحن علينا ان نتشبه به لانه خلقنا على صورته ومثاله.

في كثير من الأحيان جعلنا من صلاتنا ان الله عليه ان يعمل ارادتنا بدلا من ان تكون صلاتنا العمل بارادته وقبولها في حياتنا.

ليكن معلوما بان المسيحي يحقق بنوته الإلهية بقدر ما يعمل ارادة الله في حياته.

احد مبارك

 ابونا سعدي