الأحد الثالث بعد القيامة

الاب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس مرقس 2. 13-22

وعادَ يَسُوعُ وخَرَجَ إِلى شَاطِئِ البُحَيْرَة. وأَتَى إِلَيْهِ الجَمْعُ كُلُّهُ فَأَخَذَ يُعَلِّمُهُم.

وفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ، رَأَى لاوِي بنَ حَلْفَى جَالِسًا في دَارِ الجِبَايَة، فقَالَ لَهُ: «إِتْبَعْنِي». فقَامَ وتَبِعَهُ.

وَٱتَّكَأَ يَسُوعُ في بَيْتِ لاوِي، وكَانَ كَثيرُونَ مِنَ العَشَّارينَ والخَطأَةِ مُتَّكِئينَ مَعَ يَسُوعَ وتَلامِيذِهِ، لأَنَّ كَثيرينَ مِنْهُم كانُوا قَدْ تَبِعُوه.

فلَمَّا رَأَى الكَتَبَةُ والفَرِّيسِيُّونَ أَنَّهُ كانَ يَأْكُلُ مَعَ العَشَّارِينَ والخَطَأَة، قَالُوا لِتَلامِيذِهِ: «إِنَّهُ يَأْكُلُ مَعَ العَشَّارِينَ والخَطَأَة!».

وسَمِعَ يَسُوعُ فقالَ لَهُم: «لا يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلى طَبِيب، بَلِ الَّذِينَ بِهِم سُوء. ما جِئْتُ لأَدْعُوَ الأَبْرَارَ بَلِ الخَطَأَة».

وكانَ تَلاميذُ يُوحَنَّا والفَرِّيسِيُّونَ صَائِمِين. فجَاؤُوا وقَالُوا لِيَسُوع: «لِمَاذَا تَلامِيذُ يُوحَنَّا وتَلامِيذُ الفَرِّيسيِّينَ يَصُومُون، وتَلامِيذُكَ لا يَصُومُون؟».

فقالَ لَهُم يَسُوع: «هَلْ يَسْتَطيعُ بَنُو العُرْسِ أَنْ يَصُومُوا وَالعَريسُ مَعَهُم؟ ما دَامَ العَرِيسُ مَعَهُم لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَصُومُوا.

ولكِنْ ستَأْتِي أَيَّامٌ يَكُونُ فيهَا العَريسُ قَدْ رُفِعَ مِنْ بَيْنِهِم، فحِينَئِذٍ في ذلِكَ اليَوْمِ يَصُومُون.

لا أَحَدَ يَضَعُ رُقْعَةً جَدِيدَةً في ثَوْبٍ بَالٍ، وإِلاَّ فَٱلجَدِيدُ يَأْخُذُ مِلأَهُ مِنَ البَالي، فيَصِيرُ الخِرْقُ أَسْوَأ.

ولا أَحَدَ يَضَعُ خَمْرَةً جَدِيدَةً في زِقَاقٍ عَتِيقَة، وإِلاَّ فَٱلْخَمْرَةُ تَشُقُّ الزِّقَاق، فَتُتْلَفُ الخَمْرَةُ والزِّقَاقُ مَعًا. بَلْ تُوضَعُ الخَمْرَةُ الجَدِيدَةُ في زِقَاقٍ جَدِيدَة».

موعظة على النص

سؤال الكتبة كان موجه إلى تلاميذ يسوع: “مَا بَالُهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ؟” (مرقس 2. 16). لكن الجواب على السؤال كان من يسوع نفسه. هو يعطي جوابا واضحا على السؤال: “لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى. لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ”، من يشعر بانه بصحة جيدة وصحة تامة وقوية وصحيحة، فهو ليس بحاجة لطبيب. جواب يسوع يدعو للتأمل والتفكير. نلاحظ الحكمة والذكاء العظيمين ليسوع. كلماته واضحة وصريحة.

فقط أولئك الذين يعانون من ضعف ومرض، يبحثون على الطبيب. يسوع جاءَ لدعوة الخطاة، وليس الصالحين. الصالحين ليسوا بحاجة إليه. من يحتاج اليه هم الخطاة، بنفس الوقت أن جميع المرضى يحتاجون إلى الطبيب. انها مسألة الخبرة في الحياة: الحياة نفسها تخبرك متى تلجأ إلى الطبيب، ومتى لا. يسوع يستمر قائلا: هؤلاء الاشخاص الذين تروهم بجانبي وانتم تدعونهم منتهكي الشريعة والعشارين، لم ادعوهم انا، وأنما هم جاءوا من تلقاء أنفسهم، مثل المرضى الذين يبحثون عن طبيب.

إذا كنتم أيها الكتبة، تشعرون بنفسكم، صالحين، اصحاء، اقوياء ولستم مرضى: انا لم اتي اليكم. جئت، بالاحرى، لأولئك الذين يشعرون بانهم اخطئوا، وحادوا عن الطريق، وبالتالي هم مرضى في الجسد والروح: من اجلهم أنا هنا وأنا سعيد لأكون معهم وبينهم: هم يبحثون عني.

من خلال يسوع، الله يظهر أنه لا يرغب في إنشاء حواجز، وبناء الجدران: من خلال الشريعة الصلبة والقاسية، التي لا تقود الخاطئ إلى الطريق الصحيح.

ولكن بالعكس يسوع يريد ان يبني جسورا بين الله والأنسان، حيث يسوع اظهر للانسان الخاطئ القبول والمحبة ورحمة الله ليُرجع الانسان الى ذاته ويهتدي ويرجع الى طريق الرب.

اشبه الكتبة بذاك القاضي الغير المرن والقاسي الذي يمنع توبة الخاطئ والذي يمنعه من الوصول الى بيت الاب. والمتمثلين في الانجيل بموقف الابن الاكبر في مثل الابن الضال (لوقا 15. 11-32). الابن الاكبر لم يستطيع أن يفهم ولم يقبل وينفتح لتوبة ورجوع اخيه الأصغر ولم يستوعب إستقبال الاب لاخيه الأصغر بإقامة إحتفال (بذبح العجل المسمن). ويمكننا أيضا أن نمثلهم بشخصية يونان الذي كان عنده ضيق نظر حيث يعاتب الله من كونه “رَؤُوفٌ وَرَحِيمٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَنَادِمٌ عَلَى الشَّرِّ” (يونان 4. 2). يسوع قال للكتبة: لا يمكن أن نصبح صالحين إلا إذا شعرنا بأننا محبوبين. هذا ما فعله يسوع، يسوع أحب أولئك الذين ينتهكون الشريعة والعشارين لانه بالنسبة له هو الطريق لتوبتهم ورجوعهم إلى طريق الرب.

إذا كانت هذه حقيقة يسوع وبشارة الانجيل لنا، فيترتب علينا أن نقبلها ان كنا نؤمن بيسوع، ولهذا فهناك الكثير من الحاجة للتوبة والاهتداء.

فاليراجع  كل واحد منا اوراقه بأي إله يؤمن!!!!؟؟؟؟

احد مبارك للجميع

 ابونا سعدي