الأحد الثالث بعد العنصرة

الاب سعدي خضر –

انجيل القدّيس متّى 10. 34-42
قالَ الرَبُّ يَسوعُ لِتلاميذِهِ: «لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ عَلى الأَرْضِ سَلامًا، مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلامًا بَلْ سَيْفًا.
جِئْتُ لأُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأَبِيْه، والبِنْتِ وأُمِّهَا، والكَنَّةِ وحَمَاتِهَا.
وأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ.
مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَو أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلا يَسْتَحِقُّني. ومَنْ أَحَبَّ ٱبْنًا أَوِ ٱبْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلا يَسْتَحِقُّنِي.
ومَنْ لا يَحْمِلُ صَلِيبَهُ ويَتْبَعُنِي فَلا يَسْتَحِقُّنِي.
مَنْ وَجَدَ نَفْسَهُ يَفْقِدُهَا، ومَنْ فَقَدَ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا.
مَنْ يَقْبَلُكُم يَقْبَلُنِي، ومَنْ يَقْبَلُنِي يَقْبَلُ مَنْ أَرْسَلَني.
مَنْ يَقْبَلُ نَبِيًّا لأَنَّهُ نَبِيٌّ يَنَالُ أَجْرَ نَبِيّ. ومَنْ يَقْبَلُ صِدِّيقًا لأَنَّهُ صِدِّيقٌ يَنَالُ أَجْرَ صِدِّيق.
ومَنْ سَقَى كَأْسَ مَاءٍ بَارِدٍ أَحَدَ هؤُلاءِ الصِّغَارِ لأَنَّهُ تِلْمِيذ، فَٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ لَنْ يَفْقِدَ أَجْرَهُ».

موعظة على النص

لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا‪.‬ (متى 10. 34)
يسوع يتحدث دائما عن السلام وهو امير السلام فنقرأ في الانجيل الكثير من الايات:”طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ؛ ” َسَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا.” ؛ “سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. “(يوحنا 14. 27).
اذا، كيف نفهم هذه الاية والتي تبدو أنها تقول العكس؟
“لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا” .هل يعني هذا الإعلان أن يسوع كان مع الفراق والسيف. اكيد الجواب هو لا!
اكيد ليس مع السيف الذي سيخرجه بطرس في بستان الزيتون حيث يسوع يقول له:”اجْعَلْ سَيْفَكَ فِي الْغِمْدِ! الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلاَ أَشْرَبُهَا؟.” (يوحنا 18. 11)، واكيد لم يكن مع الانقسام، فهو قد صلى من اجل الوحدة واتحاد الكل في الحقيقة
اذا ايها الاحباء يتخاطر الى ذهننا هذا السؤال: ماذا كان يقصد في قوله هذا؟
وفي زمن يسوع وبدء المسيحية، إعلان كلمة الله اي اعلان الحقيقة, اعلان البشرى التي هي يسوع المسيح أصبحت سببا للانقسامات الكثيرة بين اليهود. وسبب فراق بين افراد العائلة، بعضهم كانوا مع يسوع اي تبعوا يسوع وآخرون جذريا ضد يسوع. وبهذا المعنى كانت الأخبار السارة التي جلبها يسوع حقا مصدرا للانقسام والفراق: “فَإِنِّي جِئْتُ لأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ من أَبِيهِ، وَالابْنَةَ من أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ من حَمَاتِهَا, واعداء الانسان اهل بيته”.
فإختيار ألإنجيل, اختيار اتباع يسوع هو مُكلف جدا “وَمَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُني فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي” بمعنى الالتزام الصادق في الحياة. فالمسيحي لايمكن ان يكون بنفس الوقت بجانب الخير والشر, عليه ان يختار. فالحيادية في قول الحق ليست من صفاة المسيحي، والمسيحي في مجتمعه ليس عديم اللون والطعم والرائحة. فالرسالة الى العبرانيين تقول لنا:”لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ” (عبرانيين 4. 12)، من خلال اللقاء بيسوع وكلمته لايمكن ان تَخرج سالما، وجوابك على لقائه سيكون ملحا جدا بتغيير السلوك الاخلاقي والادبي, ولقائه سيُقلق الكثير من مصالحك الخاصة, لانه عليك ان تترك وتحمل الصليب وتتبع المسيح. السيف الذي حمله الرب يسوع ويريد ان يحمله كل من يتبعه هو سيف ذو حدين الذي هو كلمة الله, قول الحق, البشرى السارة, والامانة والاخلاص لهذه الكلمة.
فهل كلمة الله اليوم بالنسبة لك هي سيف يقطع كل ما يبعدك عن الله؟؟؟؟!!!!
احد مبارك للجميع

ابونا سعدي