الأحد التاسع بعد العنصرة

الاب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس مرقس 3. 20-30

وجاءَ يَسُوعُ إِلى البَيْت. وٱحْتَشَدَ الجَمْعُ مِنْ جَدِيد، حَتَّى تَعَذَّرَ عَلَى يَسُوعَ وتَلاميذِهِ أَنْ يَتَنَاوَلُوا طَعَامًا.
وسَمِعَ أَقْرِبَاؤُهُ فخَرَجُوا لِيُمْسِكُوه، لأَنَّهُم كانُوا يَقُولُون: «إِنَّهُ فَقَدَ صَوَابَهُ!».
والكَتَبَةُ الَّذين ٱنْحَدَرُوا مِنْ أُورَشَليمَ كَانُوا يَقُولُون: «إِنَّ فِيهِ بَعْلَ زَبُول، وإِنَّهُ بِرَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِين!».
فدعَاهُم يَسُوعُ وأَخَذَ يَقُولُ لَهُم بِأَمْثَال: «كَيْفَ يَقْدِرُ شَيْطانٌ أَنْ يُخْرِجَ شَيْطاناً؟
وإِذَا ٱنْقَسَمَتْ مَمْلَكَةٌ عَلَى نَفْسِها، فلا تَقْدِرُ تِلْكَ المَمْلَكَةُ أَنْ تَثْبُت.
وإِذَا ٱنْقَسَمَ بَيْتٌ عَلَى نَفْسِهِ، فلا يَقْدِرُ ذلِكَ البَيْتُ أَنْ يَثْبُت.
وإِذَا قَامَ الشَّيْطَانُ عَلَى نَفْسِهِ وٱنْقَسَم، فلا يَقْدِرُ أَنْ يَثْبُت، بَلْ يَنْتَهي.
لا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ القَوِيِّ ويَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ، إِنْ لَمْ يَربِطِ القَوِيَّ أَوَّلاً، وحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ.
أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ الخَطايَا تُغْفَرُ لِبَنِي البَشَر، ويُغْفَرُ لَهُم كُلُّ تَجْدِيفٍ مَهْمَا جَدَّفُوا.
أَمَّا مَنْ يُجَدِّفُ عَلَى الرُّوحِ القُدُسِ فلا مَغْفِرَةَ لَهُ أَبَدًا، وهُوَ مُذْنِبٌ بِخَطِيئَةٍ أَبَدِيَّة».
قالَ هذَا، لأَنَّهُم كَانُوا يَقُولُون: «فِيهِ رُوحٌ نَجِس!».

موعظة على النص

الحياة هي صراع مستمر بين الخير والشر ، والخير والشر هم داخل كل إنسان.
في كل واحد منا توجد منطقة حرة، لفهم ما إذا سنلتزم بالشر أو نتبع الخير، إذا ما كنّا نتبع الخطيئة أو نعيش في المحبة، انها ساحة معركة تسمى المعركة الروحية.
نص إنجيل مرقس 3. 20-35 يجعلنا نفهمها من خلال مسارين:
الاول الخطيئة ضد الروح القدس والثاني كيف نكون منتمين لعائلة الله.
الخطيئة الوحيدة التي لا تغفر هي ضد الروح القدس ولكن كيف من الممكن أن الله الرحوم الذي يغفر يضع حد، يضع الفيتو على خطيئة معينة.
اذا ما هي هذه الخطيئة وماذا تعني؟
العديد من المسيحيين الْيَوْمَ وقد أكون انا منهم وفِي مواقف كثيرة بالحياة يقولون أن يسوع لا يستطيع ان يخلصني، يسوع لا يهتم بحياتي، يسوع ليس بالقرب مني، أو عدم الإيمان بمحبة الله، وان الحياة ليست عطية من الله.
فإن العيش بخوف وعدم الثقة بان الله قادر على خلاصِك ومغفرة خطاياك هو السبب في أنه لا يمكن حصولك على رحمة ومغفرة الله لأن أخطر واكبر خطيئة هي عدم الاعتراف بأنك خاطئ (ابونا ما عملت شيء)(وبهذا انت تسد الباب امام رحمة الله).
الْيَوْمَ من السهل دائما أن تأخذ موقف من الكنيسة او من الله ان لم يلبي طلبك، ولكن في العائلة عندما نقبل كل شيء حتى الأشياء الغير المريحة، فتأكد ان الاشياء الغير المريحة تجعلك تنمو بالتواضع.
اليوم نرى الكثير من المسيحيين الذين يعيشون الإيمان بطريقتهم الخاصة، أو بمعنى اخر بشعور التمرد ضد هذه العائلة التي هي الكنيسة.
كلمة الله تدعونا لنُدخل حياتنا في منطق الله، وعدم الشك في رحمة الله ومحبته، والانتماء الحقيقي لعائلة الله. وهذا يدعونا الى الاعتراف بأننا خطأ وضعفاء مقبولين ومغفورين دائما من الله والعيش في الكنيسة كأم التي تربي وتعطي الحقيقة.
من السهل جدا ان نعيش مسيحيين على الهامش غير مبالين لانه لا يطلب منا اَي التزام وأي مسؤولية (مسيحيين بالاسم) ولكن ان عشنا كأعضاء عائلة الله فهناك الالتزام والمسؤولية!!!! فمن أي نوع انت؟؟؟؟
“ان نكون مع يسوع” يتطلب تغييرا جذريا في حياتنا: يتطلب ان نغير طريقة تفكيرنا الانساني الى تفكير الله (حسب تعاليم الانجيل)، وبدون هذا التحويل الجذري للعقل والقلب سنبقى خارج عائلته، حتى اذا نحن نبين اننا نحبه. بدون تحويل جذري، في الواقع، نحن لا نحب يسوع، ولكن نحب أنفسنا ومشاريعنا. يجب علينا أن نَخدُمَه ولا ننتظر ان يَخدُمَنا هو. البقاء معه لا يعني ولا ننتظر منه أن يأتي الينا لتلبية رغباتنا وتحقيق مشاريعنا. هذا ليس حبا وانما أنانية، هناك تجربة تهددنا وهي :ان نجعل من الله يَشبَهَنا ولكن وبالاحرى يجب نحن ان نشبهه، لانه هو الذي خلقنا على صورته ومثاله. حتى في الصلاة، هناك تجربة الطلب من الله ان يعمل إرادتنا بدلا من ان نعمل نحن ارادته.
اخوتي ان نتبع يسوع، يعني أن نتشبه بطريقته في التفكير، يكون قدوتنا للعمل بإرادة الله، والعمل بكلمته.
احد مبارك للجميع

ابونا سعدي