الأحد الأوّل بعد الصليب

الأب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس لوقا 21. 29-38

وقالَ لَهُم مَثَلاً: «أُنْظُرُوا إِلَى التِّينَةِ وَسَائِرِ الأَشْجَار.
فَحِينَ تُبَرْعِم، تَنْظُرُونَ إِلَيْها فَتَعْلَمُونَ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُم أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيب.
هكذَا أَنْتُم أَيْضًا، مَتَى رَأَيْتُم تِلْكَ الأَحْدَاث، فَٱعْلَمُوا أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ قَرِيب.
أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لَنْ يَزُولَ هذَا الجِيلُ حَتَّى يَحْدُثَ كُلُّ ذلِكَ.
السَّمَاءُ والأَرْضُ تَزُولان، أَمَّا كلامِي فَلَنْ يَزُول.
ولكِنِ ٱحْذَرُوا لأَنْفُسِكُم لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُم في الخَلاعَة، وَالسُّكْر، وَهُمُومِ الحَيَاة، فَيُفَاجِئَكُم ذلِكَ اليَوم؛
لأَنَّهُ سَيُطْبِقُ مِثْلَ الفَخِّ عَلى جَمِيعِ المُقِيمِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ كُلِّهَا.
فٱسْهَرُوا في كُلِّ وَقْتٍ مُصَلِّينَ لِكَي تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَهْرُبُوا مِنْ كُلِّ هذِهِ الأُمُورِ المُزْمِعَةِ أَنْ تَحْدُث، وَتَقِفُوا أَمَامَ ٱبْنِ الإِنْسَان».
وكانَ يَسُوعُ في النَّهَارِ يُعَلِّمُ في الهَيْكَل، وَفي اللَّيْلِ يَخْرُجُ وَيَبِيتُ في الجَبَلِ المَعْرُوفِ بِجَبَلِ الزَّيْتُون.
وكانَ الشَّعْبُ كُلُّه يَأْتِي إِلَيْهِ عِنْدَ الفَجْرِ في الهَيْكَلِ لِيَسْتَمِعَ إِلَيْه.

موعظة عى النص

يسوع في نص لوقا 21. 29-33 يركز على نقطتين: أولا الانتباه الذي يجب أن يُعطى لعلامات الأزمنة (لوقا 21. 29-31) وثانيا على الرجاء، المؤسس على كلمة الله، الذي يطرد الخوف واليأس (لوقا 21. 32-33) .
“اُنْظُرُوا إِلَى شَجَرَةِ التِّينِ وَكُلِّ الأَشْجَارِ. مَتَى أَفْرَخَتْ تَنْظُرُونَ وَتَعْلَمُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَنَّ الصَّيْفَ قَدْ قَرُبَ. هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا، مَتَى رَأَيْتُمْ هذِهِ الأَشْيَاءَ صَائِرَةً، فَاعْلَمُوا أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ قَرِيبٌ”. (لوقا 21. 29-31). يدعو يسوع إلى التأمل في الظواهر الطبيعة لمعرفة كيفية قراءة وتفسير الأشياء التي تحدث في العالم. البراعم على شجرة التين هي علامة واضحة أن الصيف قريب. وهكذا عندما تظهر علامات الازمنة فهي دليل على أن “مَلَكُوتَ اللهِ قَرِيبٌ!” العمل على التمييز ليس بالأمر السهل. الشخص وحده لا يدرك ذلك. التفكير والعمل معا في الجماعة يُنورنا ويساعدنا على رؤية ما يدور حولنا بوضوح. ولكن الوقت المحدد لمجيء الملكوت، لا أحد يعرفه. في إنجيل مرقس، يسوع يقول: “وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ.” (مرقس 13. 32).
“اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يزول ” (لوقا 21. 32-33). هذا كلام يسوع يذكرنا نبوءة أشعيا التي تقول: “كُلُّ جَسَدٍ عُشْبٌ، وَكُلُّ جَمَالِهِ كَزَهْرِ الْحَقْلِ. يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ، لأَنَّ نَفْخَةَ الرَّبِّ هَبَّتْ عَلَيْهِ. حَقًّا الشَّعْبُ عُشْبٌ! يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ. وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ”(أشعيا 40. 6-8).
يسوع هو بالفعل بيننا وكلامه حي فينا “وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ”(متى 28. 20). هو بالفعل إلى جانبنا في الكفاح من أجل العدالة، من أجل السلام والحياة.
فهل كلمة يسوع هي مصدر رجائنا. وهل نؤمن حقا بان كلمته لن تزول؟ كيف ننتظر مجيء المسيح؟ هل نحن منتبهين ومستعدين، دائما بالحياة (لوقا 17. 22-27). إخوتي وأخواتي عندما يصبح الانتظار طويل، نتعرض لخطر التشتت وعدم الانتباه إلى أحداث الحياة “احْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُمْ فِي خُمَارٍ وَسُكْرٍ وَهُمُومِ الْحَيَاةِ” (لوقا 21. 34). اليوم، العديد من الانشغالات والهموم تجعلنا غير مبالين وتقتل فينا معنى الحياة، مبتعدين عن معاناة الكثيرين من الناس ومفتكرين فقط بانفسنا، فكيف أعيش اليوم انتظار مجيء الرب.
يسوع يطلب السهر حيث يقول لنا؛ “اِسْهَرُوا إِذًا وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ، لِكَيْ تُحْسَبُوا أَهْلاً لِلنَّجَاةِ مِنْ جَمِيعِ هذَا الْمُزْمِعِ أَنْ يَكُونَ، وَتَقِفُوا قُدَّامَ ابْنِ الإِنْسَانِ.”(لوقا 21. 36)الصلاة المستمرة وسيلة مهمة جدا لكي لا نُضَيع حضور الروح. الصلاة تُعمق في قلوبنا وعي حضور الله بيننا، وبالتالي تعطينا النور والقوة على تحمل الأيام الصعبة والنمو في الرجاء.
اذا السهر هو لكي لا نتفاجأ بالاحداث. فاليوم علينا ان نسأل انفسنا. كيف اعيش هذا السهر امام احداث اليوم التي هي في كثير من الحيان قاسية جدا؟
دعوة يسوع لنا هي: “اِسْهَرُوا إِذًا وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ”.
احد مبارك للجميع

ابونا سعدي