إحذروا من “زارعي الزؤان” الذين يزرعون الخلاف من خلال لسانهم

د. بشرى بيوض –

قال السيد المسيح ان كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابا يوم الدين لان بكلامك تتبرر وبكلامك تدان متى (12-34) .

ان كثيرا ماتعيش الفئات معا في عائلة واحدة او صف واحد او في مجتمع واحد فيتشابكون في افكارهم العلمية والحضارية ولايكون واضحا اول الامر من هو لله ومن هو لابليس ولكن مع الوقت تظهر الثمار. اي الوقت هو الذي يظهر النوايا والثمار ويظهر الحقيقة لان المحبة والتواضع والبغض والكبرياء لاتستمر ساكنة في فرد واحد فمصدر كل منهما مختلف تماما اذن فلنخلع اعمال الظلمة وزرع الزوان ونبعد عن العثرات من الفسق والنميمة والكذب والحسد والخصام وعدم المسامحة والغفران  وغيرها بما لايرضي الرب ولنلبس اسلحة النور من المَحَبَّةٌ والفَرَحٌ والسَلاَمٌ، وطُولُ أَنَاةٍ ولُطْفٌ وصَلاَحٌ، وإِيمَانٌ التي ترضي الرب اذن نحن بامس الحاجة في عالمنا اليوم المملوء بالافكار والاخبار الى كلمة الرب القوية والفعالة التي تنقي وتقدس وترشد وتحي نفوسنا

ان السيد المسيح يدعونا اولا الى اصلاح نفوسنا وذواتنا اي نخرج الخشبة من اعيننا قبل ان نعمل على اصلاح وتشهير عيوب الاخرين واخراج القذى من عيونهم لانه عندما نصلح ذواتنا ستكون سيرتنا الصالحة وحدها لتكفي لاصلاح الاخرين لان الناس بحاجة الى المثل الصالح .

اذا امضينا وقتنا في انتقاد ونقل الاخبار للاخرين فلا يبقى لدينا الوقت لكي نحبهم فمن منا مخول من قبل الله ليدين الناس ويتحدث عنهم بل على العكس فان الله يطلب منا الرحمة لاتديونو فلا تدانو اية (لو 6: 37) والقديس يعقوب يضيف قائلا اما انت من تكون حتى تدين القريب ؟

فلذا يحب على الانسان ان يتكلم بحرص ويكون كلامه بالميزان وياتي بفائده وليس بانتقاد او نميمة فلذالك كلما كنا لطفاء مجسدين محبة الله ورحمته داعين لكل الناس بالخير ومحبة القريب ومساعدة الاخر والشعور بالاخر نكون نحب الله ومن غير ذالك لاتسمى محبة الله . وليكونو كلكم واحد كما نحن واحد (انجيل يوحنا 17-11)  اراد الرب بذالك ان يوكد على شركة سرية بين كل افراد الكنيسة تجمعهم المحبة

ان مثل الزوان هو ان كشف السيد المسيح قصد الشيطان في افساد زرع الله فالزوان يمثل المولودين من الشيطان اللذين القاهم الشرير وسط المولودين من كلمة الله اذن َالْحَقْلُ هُوَ الْعَالَمُ. وَالزَّرْعُ الْجَيِّدُ هُوَ بَنُو الْمَلَكُوتِ. وَالزَّوَانُ هُوَ بَنُو الشِّرِّيرِ

وَالْعَدُوُّ الَّذِي زَرَعَهُ هُوَ إِبْلِيسُ. وَالْحَصَادُ هُوَ انْقِضَاءُ الْعَالَمِ. وَالْحَصَّادُونَ هُمُ الْمَلاَئِكَةُ

ان طهارة القلب والفكر من الزوان الذي بين الناس مثلا النطافة الجسدية شي هام و نظافة القلب من الغيرة والحسد والخصام والنميمه مهمه ايضا وليتنا نفحص افكارنا ونياتنا ونغسلها بالتوبه كما نغسل اجسادنا بالماء

اذن زارعي الزوان هم من يزرعون الانقسام والخلاف وكما يمكن للسان ان يدمر عائلة او جماعة او مجتمع في زرع الحقد والكلام الفارغ الذي هو عمل الشيطان وهو من يدخل الخطيئة الى العالم فتبدا الانقسامات من اللسان لذا فان

لَيْسَ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ هذَا يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ” (إنجيل متى 15: 11)

ان الكتاب المقدس يقول  مِنَ الْقَلْب تَخْرُجُ أَفْكَارٌ شِرِّيرَةٌ: قَتْلٌ، زِنىً، فِسْقٌ، سِرْقَةٌ، شَهَادَةُ زُورٍ، تَجْدِيفٌ طمع كبرياء وجهل آية (مت 15: 19) جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجس الانسان

ومن الصفات الخطيرة في المجتمع هي النميمة وهو الكلام على الاخر بغيابه وعادة يكون كلام بقصد الاساءة اذا كانت المعلومات صحيحة او غير صحيحة اي ان النمام هو شخص يتحدث معك عن الاخرين وهو يكشف وينقل امور شخصية عن الاخرين بغيابهم وهو يلتذ ويشعر بالسعادة ف تحطيم الاخرين فالنميمه قاتلة ومولمه . كم من صداقة وافراد تشتتو وارتكبوا اخطاء جسيمة لاتصدق بسبب النميمة والكلام الغير ضروري  ان الكتاب المقدس يقول في سفر الامثال 16-28 ان المنافق يثير الخصومات والنمام يفرق الاصدقاء

ان العثرة والشك بصفه عامه خطيران على المومنين واخطر منها حينما ياتي الداء ممن يفترض فيهم انهم مصدر الدواء اي ان تكون العثرة من اخلص المحبين واقرب المقربين

اننا نثق بان الله يعرف باننا لانستطيع ان نروض الستنا ونهذبها بقوتنا البشرية لذالك ان اردت ان يتوقف لسانك عن النميمة والكلام الخاطئ والكذب والحلفان  صلي الى الله لانه هو الوحيد القادر ان يصونك ويطهرك عن خطاياك بدمه الذي سفك على الصليب من اجلك وصلي كما صلى داوود في مزمور 51 : 10 قلبا نقيا اخلق في يالله وروحا مستقيما جدد في داخلي واخيرا نصلي هذه الصلاة

صلاة
اعطينا يارب مزيدا من الوعي والحكمة، كي لانسيئ أبدا بكلامنا لأي إنسان كان ومهما كان موقعه في الحياة. بل اجعل من كلامنا تعزية للمحزونين ، وهداية للضالين، وكاس ماء للعطاش، ونورا للجاهلين، ورجاء لليائسين، وتشجيعا للمرهقين وللقلقين، وهداية للمترددين ويكون كلامنا بفائدة وحكمة

امين

د-بشرى بيوض