أحد الكهنة

الاب سعدي خضر –

إنجيل القدّيس متّى 25. 14-30
قالَ الربُّ يَسوع: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ رَجُلاً أَرَادَ السَّفَر، فَدَعَا عَبِيدَهُ، وسَلَّمَهُم أَمْوَالَهُ.
فَأَعْطَى وَاحِدًا خَمْسَ وَزَنَات، وآخَرَ وَزْنَتَين، وآخَرَ وَزْنَةً وَاحِدَة، كُلاًّ عَلى قَدْرِ طَاقَتِهِ، وسَافَر.
وفي الحَالِ مَضَى الَّذي أَخَذَ الوَزَنَاتِ الخَمْس، وتَاجَرَ بِهَا فَرَبِحَ خَمْسَ وَزَنَاتٍ أُخْرَى.
وكَذلِكَ الَّذي أَخَذَ الوَزْنَتَينِ رَبِحَ وَزْنَتَينِ أُخْرَيَين.
أَمَّا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَةَ الوَاحِدَةَ فَمَضَى وحَفَرَ في الأَرْض، وأَخْفَى فِضَّةَ سَيِّدِهِ.
وبَعْدَ زَمَانٍ طَويل، عَادَ سَيِّدُ أُولئِكَ العَبِيد، وحَاسَبَهُم.
ودَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزَنَاتِ الخَمْس، فَقَدَّمَ خَمْسَ وَزَنَاتٍ أُخْرَى قَائِلاً: يَا سَيِّد، سَلَّمْتَنِي خَمْسَ وَزَنَات، وهذِهِ خَمْسُ وَزَنَاتٍ أُخْرَى قَدْ رَبِحْتُهَا!
قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: يَا لَكَ عَبْدًا صَالِحًا وأَمِينًا! كُنْتَ أَمِينًا على القَليل، سَأُقِيمُكَ على الكَثِير: أُدْخْلْ إِلى فَرَحِ سَيِّدِكَ!
ودَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَتَينِ فَقَال: يَا سَيِّد، سَلَّمْتَنِي وَزْنَتَين، وهَاتَانِ وَزْنَتَانِ أُخْرَيَانِ قَدْ رَبِحْتُهُمَا.
قَال لَهُ سَيِّدُهُ: يَا لَكَ عَبْدًا صَالِحًا وأَمينًا! كُنْتَ أَمينًا على القَليل، سَأُقِيْمُكَ على الكَثِير: أُدْخُلْ إِلى فَرَحِ سَيِّدِكَ!
ثُمَّ دَنَا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَةَ الوَاحِدَةَ وقَال: يَا سَيِّد، عَرَفْتُكَ رَجُلاً قَاسِيًا، تَحْصُدُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَزْرَع، وتَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَبْذُر.
فَخِفْتُ وذَهَبْتُ وأَخْفَيْتُ وَزْنتَكَ في الأَرض، فَهَا هُوَ مَا لَكَ!
فَأَجَابَ سَيِّدُهُ وقَالَ لَهُ: «يَا عَبْدًا شِرِّيرًا كَسْلان، عَرَفْتَ أَنِّي أَحْصُدُ مِنْ حَيْثُ لَمْ أَزْرَع، وأَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ أَبْذُر،
فَكَانَ عَلَيْكَ أَنْ تَضَعَ فِضَّتِي عَلى طَاوِلَةِ الصَّيَارِفَة، حَتَّى إِذَا عُدْتُ، ٱسْتَرْجَعْتُ مَا لِي مَعَ فَائِدَتِهِ.
فَخُذُوا مِنْهُ الوَزْنَةَ وَأَعْطُوهَا لِمَنْ لَهُ الوَزَنَاتُ العَشْر.
فَكُلُّ مَنْ لَهُ يُعْطَى ويُزَاد، ومَنْ لَيْسَ لَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ حَتَّى مَا هُوَ لَهُ.
وهذَا العَبْدُ الَّذي لا نَفْعَ مِنْهُ أَخْرِجُوهُ وأَلْقُوهُ في الظُّلْمَةِ البَرَّانِيَّة. هُنَاكَ يَكُونُ البُكَاءُ وصَرِيفُ الأَسْنَان.

موعظة على النص

يسوع في مثل الوزنات (متى 25. 14-30) لا يعطي درس في التجارة، ولكن يريد ان يجلب اهتمامنا الى المسؤولية التي عُهدت لنا، وطريقتنا في التفكير عن الله من هنا ننظر عن كثب إلى الرجال الثلاثة في المثل.
الاثنين الاولين هما شجعان، أسخياء، واقعين؛ فإنهم يعترفون بالثقة الكبيرة الذي منحها السيد الذي عهد إليهما بكل هذه الثروة ليستثمروها (ولكن لم يقل لهم كيف!) لمضاعفة ما استلموه.
الثالث، بالحقيقة، يدفنها تحت الأرض. وهو يعيش في الخوف. يضمن ترجيعها بالاحتفاظ بها. كان يحمل فكرة عن سيده بأنه قاسي، لانه يجيب لعدم استثماره لوزنته: “فقالَ: يا سيَّدُ، عَرَفْتُكَ رجُلاً قاسِيًا، تحصِدُ حيثُ لا تَزرَعُ، وتَجمَعُ حيث لا تَبذُرُ، فخِفتُ. فذَهبتُ ودفَنْتُ مالَكَ في الأرضِ، وها هوَ مالُكَ”.
ما يجعل الفرق بين العبدين الأولين والثالث هو الخوف، وربما ايضا الكسل.
كم من الأشخاص في مجتمعاتنا تعيش هكذا، مثل هذا العبدالذي يطمر، لا يعمل شيء بِسَبَب الخوف، الرتابة والكسل! كم من المسيحيين يخلط بين التواضع والرفض الأنيق لمسؤولياتهم ودفن الكنز الثمين الذي أعطي لهم كعطية.
كل هذا الخوف يوقف ويجعل حياتنا المسيحية رتيبة ومملة، فالخوف يجمد حركة الإنسان ويصيب تفكيره بالشلل، فلا يعرف كيف يتصرف.
وتعتمد قبل كل شيء على فكرة الله التي نحملها. اي فكرة كان عندهم العبدين الاولين عن الله وأي فكرة كان لدى الثالث؟
أي فكرة انا لدي عن الله؟ واي فكرة أعطاها يسوع لي؟
هذا هو المركز والجوهر. ليس فقط في المثل، ولكن في الإنجيل كله.
نجد العديد من المسيحيين الذين يحملون فكرة عن الله كمحاسب لا يرحم. أو مثل الشرطي السادي الذي يسر بغرامات عالية لجميع مخالفاتنا.
هذا كابوس، وليس الله الذي كشفه يسوع.
إله يسوع هو ذلك الآب المحب الذي يثق بِنَا! يٓعهد لنا كنزا ثمينا ويذهب بعيدا بدون مراقبتنا، انه يثق بِنَا. فهو يعاملنا كبالغين.
والأمر متروك لك لاتخاذ قرار بشأن ما يجب القيام به بشأن هذه العطية. إما ان تشعر بأنك أبن ومحبوب فتضاعف هذا الحب، أو البقاء في ظل أشباحك وتصوراتك الخاطئة عن الله فتحرم نفسك من هذا الحب فتقوم بحفر حفرة لدفن هذا الحب …
تحرر من الخوف، ثق في محبة الله لك، وما عمله من أجلك. وقتها تستطيع أن تستثمر مواهبه لك، تستطيع أن تطيع وصاياه وكلمته؟؟؟؟؟!!!!!!
احد مبارك للجميع

ابونا سعدي